من آب منهم فبالخسران أوبته * ومن علا هامه الصمصام لم يؤب
لا تعجبنّ إذا أردى الكمي ولم * يسلبه فالليث لا يلوي على السلب
قد أحصيت عدّة القتلى فكان له * نصف ونصفٌ لباقي الذادة الغلب
واسأل باحدٍ سراياهم وقد نسلت * إلى الكفاح كمن ينحطّ من حدب
ودار كأس الردى والسمر قد خطرت * والبيض غنّت على الأدراع واليلب
وفرّ من فرّ عن نصر النبي وقد * ضاق الحناق وشدّت عقدة اللبب
من غيره فرّق الجيش اللهام ومن * سواه أودى بكبش الفيلق اللجب
قد ضارب القوم حتّى عاد صارمه * كضدّه رافلًا في بردة الشجب
وآب كالأعزل الشاكي فقلّده * بمصلتٍ غير ناب الحدّ خير نبي
لم يدّخر لسواه ذو الفقار ولم * تحمد بغير شباه جمرة العرب
تراه عند اشتداد الأمر مبتهجاً * لم تذهب الحلم منه سورة الغصب
واسأل بعزور والرهط الذين سعوا * من حوله في ظلام الحالك الأشب
راموا على غرّة قتل النبي وما * راموا سوى قتل وحي اللَّه والكتب
من حال من دون ما راموا وصدّهم * عن قصدهم غير ذلك الباسل الحرب
أذاق عزور كأس الحتف مترعةً * والجأ النفر الباقين للهرب
وكرّ ثانيةً في صحبه فقضى * عليهم بشبا عزمٍ وذي شطب
ألقى على حصنهم والملتجين له * قذائفاً من شظايا الخوف والرعب
آل النضير وإن شيدت حصونهم * ليسوا من النبع إن عدّوا ولا الغرب
واسأل به فارس الأحزاب يوم سرا * وحوله عصب تأوي إلى عصب
تقحّم الخندق المشهور وهو على * مطهم يعقد الآذان بالذنب
كالطير مرتقباً والسيل منحدراً * يعلو على الهضب أو يهوي عن الهضب
ستّون عاماً قضاها في الحروب ولم * توجس حشاشته خوفاً ولم تجب
إن شبّ عن طوقه عمرو وشاب ولم * يشب عن طوقه عمرو ولم يشب
قد جال إذ جال والأبطال محجمةً * كأنّهم وهم الأشهاد في الغيب
كم قد دعا معلناً في المسلمين إلّا * مبارز منكم يلقى المنية بي