شتّان بين مجيبٍ للنداء ومن * أصمّه الغيّ لم يسمع ولم يجب
ويوم ضجّت ثنايا مكّة ودوت * شعابها بصدى الضوضاء والشغب
وبات كلّ قبيلٍ من قبائلها * يراقب الصبح أن يبصر سنا يثب
وأجمع القوم أن يلقوا نبيهم * عند انبساط السنا في هوّة العطب
من في فراش رسول اللَّه بات وقد * مدّت إليه يد الرامين عن كثب
رامت قريش به كيداً فكادهم * بالمرتضى وبه أن يرمهم يصب
وقاه بالنفس والأعداء راصدةً * تستنهض الموت بين السمر والقضب
فأنزل اللَّه من يشري بمدحته * ومن شرى نفسه للَّهلم يخب
من مثله وبه باهى ملائكةً * ومن له مثل ذاك الموقف العجب
كم غمرةٍ خاض يوم الشعب دونهم * وكم أنالهم في الشعب من أرب
وكم له من يدٍ بيضاء أخرجها * من غير سوءٍ ولم تضمم من الرهب
غرماً وجدك من أدّى أمانته * ومن تحمّل عنه مغرم الطلب
أم من باظعانه قد سار منفرداً * ولم يكن لسوى الماضي بمصطحب
قد حاطهنّ بعزمٍ غير منثلم * لدى الكفاح وبأسٍ غير منثلب
كفاه فخراً مؤاخاة النبي له * يوم المؤاخاة بين الصحبة النجب
لو لم يكن خيرهم ما كان دونهم * لذلك الشرف الأعلى بمنتخب
على علي رحى الإسلام دائرةً * وهل تدور رحى إلّا على قطب
كم كربةٍ عن رسول اللَّه فرّجها * بمقول ذربٍ أو صارمٍ درب
سائل عتاة قريشٍ يوم نفرهم * للحرب من ردّهم بالويل والحرب
خفوا لبدرٍ سراعاً غير أنّهم * ناؤوا بثقل المواضي والقنا السلب
مالت بهم خيلاء طالما ظهرت * عليهم في ظهور الخيل والنجب
أغراهم أنّهم جمّ عديدهم * عند التصادم جمّ المال والأهب
سرعان ما ضربوا فيها قبابهم * حتّى هوت نكس الأعماد والطنب
ريعوا بأغلب نظارٍ على شوس * رفّت عليه بنود النصر والغلب
تقسّموا فغدا للسيف بعضهم * حظّاً وبعضهم للأسر والهرب