ثمّ قال : أمّا شعره ففي الطبقة العالية ، إلى أن قال : ومن شعره قال في مدح النبي صلى الله عليه وآله :
طلبوا شأوه فعادوا حيارى * وسكارى وما هم بسكارى
لمعت من سناة لمعة قدسٍ * غشيتهم فأغشت الأبصارا
واستطالت فسدّت الأفق حتّى * ضربت دون مجده الأستارا
كيف لا يعجز الورى نعت مولىً * طبقت معجزاته الأمصارا
فهي شهبٌ بل دونها الشهب حصراً * ومقاماً ورفعةً وفخارا
وهي كالصبح كلّما ازددت منه * نظراً زاد في الفضاء انتشارا
للنبي الامّي أسرار فضلٍ * أظهرت باحتجاجها « 1 » الأسرارا
لم يطر لاقتناصها الفكر إلّا * قد رأيناه واقعاً حيث طارا
لو زففنا إليه « 2 » شمس المعالي * وجعلنا شهب السماء نثارا
وسبكنا من النضار مقالًا * أو سكبنا من المقال نضارا
وأصبنا بمدحه كلّ مرمى * ما أصبنا من مدحه المعشارا
وقال في مدح أمير المؤمنين علي عليه السلام :
فرقان مدحك يجلو ظلمة الريب * وآية الصدق تمحو آية الكذب
تأبى علي القوافي إن أردت سوى * ثناك لكن له ينقاد كلّ أبي
كالشمس مجدك يرنو وهو مرتفع * عن المنال لو أنّ الشمس لم تغب
فما سناك عن النائي بمبتعدٍ * ولا علاك من الداني بمقترب
ما رام طائر فكرٍ نحوه صعدا * إلّا هوىً واقعاً عنه إلى صبب
لو جال ما جال فكر المرء مرتقباً * إليك من سببٍ عالٍ إلى سبب
وجاء بالشعر درّاً واستعان على * تبيان فضلك بالأنباء والكتب
ستنطق الخرس من أقلامه فأتت * بالمعجزين بديع النظم والخطب
ورام داني علاك ارتدّ منقلباً * نكساً على الرأس أو نكساً على العقب
هامش
( 1 ) في الشعراء : باحتجابها .
( 2 ) في الشعراء : إليك .