مناقب لك قد سارت شواردها * في كلّ افقٍ مسير الأنجم الشهب
لم يحرز القوم ما أحرزت من قصب * ولم ينالوا وإن وجدوا سوى النصب
ما القوم كفؤك في علمٍ ولا عمل * ولا فخار ولا مجد ولا حسب
ولدت في البيت بيت اللَّه فارتفعت * أركانه بك فوق السبعة الحجب
وتلك منزلة لم يؤتها بشر * بلى ومرتبة طالت على الرتب
ورحت تدرج في حجري ندا وعلا * ما بين أكرم امٍّ في الورى وأب
صحبت أحمد قبل الناس كلّهم * ولم تكن عنه في حالٍ بمنقلب
صحبته وهو مغلوبٌ فكنت له * في كلّ حادثةٍ كالعين والهدب
كأوّل الناس بالكرّار أخرهم * فخراً وبدؤهم بالفخر كالعقب
أضاف مجداً إلى مجد أبيه به * إضافة الذهب الأبريز للذهب
ولم تزل عين خير الرسل ناظرةً * إليه تلكؤةً من أعين النوب
ومذ ترعرع أدناه وقرّبه * منه أنزله بالمنزل الخصب
بحجره ضمّه في يوم مسغبةً * مخفّفاً عن أبيه وطأة السغب
وكان يقطف من أزهار حكمته * ما شاء من أثر غضٍّ ومن أدب
قد طهّرته يد الباري فلا دنس * به يلمّ ولا ريب من الريب
ما عفّرت تربة الأصنام جبهته * كغيره لا ولم يذبح على النصب
ساوى النبي وواساه بمحنته * ولم يكن حبله عنده بمنجذب
ما عدّ من سنّه إلّا كأنمله * حتّى أصاب الذي بالعدّ لم يصب
ونال أعلى مراقي الفضل وارتفعت * عليه أعلامه خفاقه العذب
وحينما صدع الهادي بدعوته * للناس لبّاه قبل الناس للطلب
أعطاه من نفسه ما لم يكن أحدٌ * يعطاه من أحدٍ في سالف الحقب
وراح يكشف عنه كلّ داجيةٍ * من الخطوب ويجلو قسطل الكرب
وقام من دونه بالسيف مصطلياً * نار الوغى غير هيابٍ ولا نكب
ويوم ندب ذوي القربى لنصرته * هل غيره من ذوي القربى بمنتدب
لم يحفلوا بوعيدٍ لا ولا عدة * لشرّ منقلبٍ أو خير منقلب