فلم يكن بينهم إلّا أبو حسنٍ * وهم ثلاثة آلاف بمنتدب
هناك قد وقف الإسلام أجمعه * والكفر أجمعه في موقفٍ عجب
ليثان كرّا وصالا والعجاج بنى * عليهما قبباً مسدولة الحجب
والناس من عسكري هذا وذاك رنت * إليهما وأدارت طرف مرتقب
فلم يكن غير ردّ الطرف ناظره * حتّى بدت لعلي آية الغلب
أقام عمراً على ساقٍ وأثكله * بأختها فمشى زحفاً على الركب
وافاه عند اللقا كالطود منتصباً * فخر كالطود لكن غير منتصب
لوقع صارمه في الخافقين صدى * يمشي مع الدهر من حقبٍ إلى حقب
هبّت عليه من الكرّار عاصفةً * ذرته ذرو سوافي الريح للكثب
بقتله نال دين اللَّه بغيته * وأحرز السبق واستولى على القصب
واستوسق الأمر للإسلام وانقلبت * عساكر الشرك عنه أيّ منقلب
وقال في أنصار الإمام الحسين عليه السلام :
وردوا على الهيجا ورود الهيم * ورأوا عظيم الخطب غير عظيم
وتنازعوا كأس المنية بينهم * في غير ما لغوٍ ولا تأثيم
يتسابقون إلى الهجوم كأنّهم * خلقوا ليوم تسابقٍ وهجوم
وكأنّهم والحرب تزفر نارها * من شرّهم في جنّةٍ ونعيم
وكأنّما بيض الظبا بيض الدمى * لاقتهم برحيقها المختوم
تروي حديث الموت عن عزماتهم * بيض الصفاح على القضا المحتوم
من كلّ أصيد قد نماه أصيدٍ * وكريم قومٍ ينتمي لكريم
في بأسهم حطٌّ وفي أموالهم * للسائل العافي وللمحروم
يستعجلون البذل قبل أوانه * ويسارعون لدعوة المظلوم
نثروا كما نظموا الجماجم والطلى * فتشابه المنثور بالمنظوم
وجدوا الحياة مع الهوان ذميمةً * والموت في العلياء غير ذميم