قَلَبَ اليمين على الشمال وغاصَ في الأ * وساط يحصِدُ للرؤوس ويحطِم
وثنى أبو الفضل الفوارس نُكّاًصاً * فرأوا أشدّ ثباتهم أن يُهزَموا
ما كرّ ذو بأسٍ له مُتَقَدِّماً * إلّا وفَرّ ورأسُه المتقدّم
صبغَ الخيول برمحه حتّى غدا * سيّان أشقرُ لونها والأدهم
ما شدّ غضباناً على ملمومةٍ * إلّا وحلّ بها البلاءُ المبرم
وله إلى الإقدام سُرعةُ هاربٍ * فكأنّما هو بالتقدّم يسلم
بطلٌ تورّث من أبيه شجاعةً * فيها انوفُ بني الضلالة تُرغَم
يَلقي السلاح بشدّةٍ من بأسه * فالبيضُ تُثْلَم والرماح تُحطَّم
عرف المواعظ لا تُفيدُ بمعشرٍ * صُمّوا عن النبأ العظيم كما عَموا
فانصاعَ يخطب بالجماجم والكُلى * فالسيف ينثرُ والمُثقّفُ ينظم
أو تشتكي العطش الفواطمُ عنده * وبصدر صعدته الفراتُ المُفْعَم
لو سدّ ذي القرنين دون وروده * نَسَفته همّته بما هو أعظم
ولو استقى نهر المَجَرَّة لارتقى * وطويلُ ذابله إليها سُلَّم
حامي الظعينة أين منه ربيعةٌ * أم أين من عَليا أبيه مُكدَّم
في كفّه اليسرى السقاءُ يُقِلُّه * وبكفّه اليُمنى الحُسام المِخْذَم
مثلُ السحابة للفَواطم صوبُه * ويصيب حاصِبةَ العدوِّ فيرجِم
بطلٌ إذا ركب المطهَّم خِلْتَه * جبلًا أشمّ يَخِفُّ فيه مُطَهَّم
قسماً بصارمه الصقيل وإنّني * في غير صاعقة السما لا اقسم
لولا القضا لمحى الوجودَ بسيفه * واللَّه يقضي ما يشاء ويَحْكم
حسمَتْ يديه المُرهَفاتُ وإنّه * وحُسامُه من حدِّهنّ لأحسَم
فغدا يَهِمُّ بأن يصول فلم يُطِق * كالليث إذ أظفارُه تتقلّم
أمن الردى من كان يحذر بطشَه * أمن البُغاث إذا أصيب القَشْعم
وهوى بجنب العَلْقميّ فليتَه * للشاربين به يُدافُ العَلْقَم
فمشى لمصرعه الحسين وطرفُه * بين الخيام وبينَه مُتقسِّم
ألفاه محجوب الجمال كأنّه * بدرٌ بمُنْحَطم الوشيج مُلَثَّم