ما لاحظت عين الهلال خيالها * والشهب تخطف دونها وتغور
حتّى النسيمُ إذا تخطّى نَحوها * ألقاه في ظلّ الرماح عُثور
فبدا بيوم الغاضرية وجهُها * كالشمس يسترها السنا والنور
فيعود عنها الوهم وهو مقيّدٌ * ويُردّ عنها الطرف وهو حسير
فغدت تودّ لو انّها نُعيت ولم * ينظر إلبيها شامتٌ وكفور
وسرت بهنّ إلى يزيد نجائبٌ * بالبيد تنجدُ تارةً وتغور
حنّت طلاحُ العيس مسعدةً لها * وبكى الغَبيطُ لها وناح الكُور
وله رحمه اللَّه :
يا قمرَ التمِّ إلى مَ السِرارْ * ذاب مُحبّوك من الانتظارْ
لنا قلوبٌ لك مُشتاقةٌ * كالنبت إذ يشتاق صوبَ القَطار
فيا قريباً شَفَّنا هجرهُ * والهجر صعبٌ من قريب المزار
دَجا ظلام الغيّ فَلْتَجله * يا مرشدَ الناس بذات الفَقار
يَستنصر الدينُ ولا ناصرٌ * وليس إلّا بكم الإنتصار
متى نرى بِيضَك مشحوذةً * كالماء صافٍ لونُها وهي نار
متى نرى خيلَك موسومةً * بالنصر تعدو فتثير الغُبار
متى نرى الأعلام منشورةً * على كُماةٍ لم تَسعها القِفار
متى نرى وجهك ما بيننا * كالشمس ضاءت بعد طول استتار
متى نرى غُلْب بني غالبٍ * يدعون للحرب البِدار البدار
كلٌّ يُرى مُقتعداً مُهْرَه * لا يسأل الصاحب أين المُغار
أولئك الأكفاء أرجو بهم * أن لا يفوت الهاشميين ثار
هم أبذلُ الناس إذا ما دُعوا * نفساً ولكن أمنعَ الناس جار
يُطرِبْهم لحنُ صليلِ الظُبا * كالصبِّ إذ يسمع لحن الهَزار
وعندهم نقعُ الوغى إن دَجا * ليلُ زَفافٍ والرؤوس النِثار
تلاوةُ الذكر لهم شيمةً * وطاعةُ اللَّه عليهم شِعار
إن تَدُرِ الحرب كدَور الرَحى * فمنهم القُطب وفيهم تُدار