وتحكّمت بيضُ السيوف بجسمه * ويحَ السيوف فحكمهُنّ يجور
وغدت تدوس الخيل منه أضالِعاً * سِرّ النبيّ بطيّها مستور
في فتيةٍ قد أرخصوا لفِدائه * أرواحَ قُدسٍ سَومُهنّ خطير
ثاوينَ قد زَهتِ الرُبى بدمائهم * فكأنّها نَوّارُها الممطور
رقدوا وقد سَقوا الثرى فكأنّهم * نِدمانُ شربٍ والدماء خُمور
هم فتيةٌ خطبوا العُلى بسيوفهم * ولها النفوسُ الغاليات مُهور
فرحوا وقد نُعيت نُفوسهم لهم * فكأنْ لهم ناعي النفوس بشير
فاستنشقوا النقع المُثار كأنّه * ندُّ المجامر منه فاح عبير
واستيقنوا بالموت نيلُ مرامهم * فالكلّ منهم ضاحكٌ مسرور
فكأنّما بيض الحدود بواسِماً * بيض الخدود لها ابتسمن ثغور
وكأنّما سُمر الرماح مَوائلًا * سمر المِلاح يُزينُهنّ سُفور
كسروا جُفون سيوفهم وتقحّموا * بالخيل حيث تراكَمَ الجمهور
من كلّ شهمٍ ليس يحذر قتلَه * إن لم يكن بنجاته المحذور
عاثوا بآل اميةٍ فكأنّهم * سِربُ البُغاث يعِثْن فيه صقور
حتّى إذا شاء المهيمن قُربهم * لجواره وجرى القضا المسطور
ركضوا بأرجلهم إلى شَرَك الردى * وسعوا وكلّ سعيه مشكور
فزهت بهم تلك العِراصُ كأنّما * فيها رَكَدن أهلّةٌ وبدور
عارين طرَّزت الدماء عليهم * حُمرَ البرود كأنّهن حرير
وثواكلٌ يُشجي الغيور حنينُها * لو كان ما بين العداة غيور
حُرَمٌ لأحمد قد هُتكن ستورها * فهتكن من حَرم الإله ستور
كم حُرّةٍ لمّا أحاط بها العدى * هربت تَخِفُّ العَدْوَ وهي وقور
والشمس تُوقد بالهواجر نارها * والأرض يغلي رملُها ويفور
هتفت غداة الروع باسمٍ كفيلها * وكفيلُها بثرى الطفوف عفير
كانت بحيث سجافُها يبني على * نهر المجرّة ما لهنّ عُبور
يُحمين بالبيض البواتر والقَنا ال * - سمر الشواجِر والحُماة حضور