طالما أقدم لا في صَنعةٍ * من لبُوسٍ يتّقي بأس الأعادي
فتحامتها وجوهٌ تنجلي * غُبرةُ الهيجاء عنها بسواد
سلبوها وهو في غرّته * حيث لا حربٌ ولا قرعُ جلاد
قسماً لو نبَّهوه لرأوا * دون أن يدنوا له خرط القَتاد
عاقرُ الناقة مَعْ شقوته * ليس بالأشقى من الرجس المرادي
فلقد عمّم بالسيف فتىً * عمّ خلق اللَّه طُرّاً بالأيادي
فبكته الإنس والجنّ معاً * وطيور الجوّ معْ وحش البوادي
وبكاه الملأ الأعلى دماً * وغدا جريل بالويل ينادي
هدّمت واللَّه أركان الهُدى * حيث لا من مُنذرٍ فينا وهادي
وله نوّر اللَّه ضريحه :
أدركْ تِراتك أيّها الموتور * فلكُم بكلّ يدٍ دمٌ مهدورُ
عَذِبت دماؤكم لشارب عَلِّها * وصفت فلا رَنقٌ ولا تكدير
ولسانُها بك يا بن أحمد هاتفٌ * أفهكذا تُغضي وأنت غَيور
ما صارمٌ إلّا وفي شَفَراته * نحرٌ لآل محمّدٍ منحور
أنت الولي لمن بظلمٍ قُتِّلوا * وعلى العِدى سُلطانك المنصور
ولو انّك استأصلت كلّ قبيلةٍ * قتلًا فلا سَرفٌ ولا تبذير
خُذهم فسُنّةُ جدّكم ما بينهم * منسيةٌ وكتابكم مهجور
إن تحتقر قدر العِدى فلربّما * قد قارف الذنب الجليل حقير
أو إنّهم صغروا بجنبك همّةً * فالقوم جرمُهمُ عليك كبير
غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا * أنّ النبوّة سِحرُها مأثور
والبَضعةُ الزهراء امّك قد قضت * قرحى الفؤاد وضلعُها مكسور
وأبَوا على الحسن الزكي بأن يُرى * مثواه حيث محمّدٍ مقبور
واسأل بيوم الطفّ سيفَك إنّه * قد كلّم الأبطال فهو خبير
يومٌ أبوك السبطُ شمّر غَيرةً * للدين لمّا أن عفاه دثور
وقد استغاثت فيه ملّةُ جدّه * لمّا تداعى بيتُها المعمور