وبغير أمر اللَّه قام مُحكَّماً * بالمسلمين يزيد وهو أمير
نفسي الفداءُ لثائرٍ في حقّه * كالليث ذي الوثبات حين يثور
أضحى يُقيم الدين وهو مُهدّمٌ * ويُجبِّر الإسلام وهو كسير
ويذكِّرُ الأعداء بطشة ربّهم * لو كان ثمّة ينفع التذكير
وعلى قلوبهم قد انطبع الشقا * لا الوعظُ يبلُغُها ولا التحذير
فنضا ابن أحمد صارماً ما سَلَّه * إلّا وسِلْن من الدماء بُحور
فكأنّ عِزرائيل خَطّ فِرنْدهُ * وبه أحاديثُ الحِمام سطور
دارت حماليقُ الكُماة لخوفه * فيدورُ شخص الموت حيث يدور
واستيقن القوم البوار كأنّ إسرا * فيل جاء وفي يديه الصُور
فهوى عليهم مثل صاعة السما * فالروسُ تسقط والنفوس تطير
لم تَثْن عامِلَه المسدَّد جُنّةٌ * كالموت لم يَحجُزه يوماً سور
شاكي السلاح لدى ابن حيدر أعزلٌ * واللابس الدرع الدلاص حسير
غَيران ينفضُ لبدتيه كأنّه * أسدٌ بآجام الرماح هَصور
ولصوته زجلُ الرعود تطير بالأ * لباب دَمدمَةٌ له وهدير
قد طاح قلبُ الجيش خيفةَ بأسه * وانهاض منه جناحُه المكسور
بأبي أبيّ الضيم صال ومالَه * إلّا المُثقَّف والحسام نصير
وبقلبه الهمّ الذي لم بعضه * بثَبير لم يثبُت عليه ثَبير
حُزنٌ على الدين الحنيف وغُربةٌ * وظماً وفقدُ أحبّةٍ وهجير
حتّى إذا نفذ القضاء وقُدِّر المح * - تومُ فيه وحُتِّم المقدور
زَجَّت له الأقدار سهمَ منيّةٍ * فهوى لُقىً فاندكّ ذاك الطور
وتعطّل الفلك المُدار كأنّما * هو قطبه وعليه كان يدور
وهَوين ألويةُ الشريبعة نُكِّصاً * وتعطّل التهليلُ والتكبير
والشمس ناشرةُ الذوائب ثاكلٌ * والأرض ترجف والسماء تمور
بأبي القتيل وغُسله عَلق الدما * وعليه من أرَجِ الثنا كافور
ظَمآن يعتلج الغليل بصدره * وتبلّ للخِطيّ منه صدور