يجلس ولا يقوم على الأكثر إلّا وقد قال الأبيات أو البيتين وما فوقها ، حسبما سنح في تلك المحاضرة أو المحادثة من الدواعي ، وربما طلب ماءً أو قهوة أو دخاناً ، أو داعب جليساً أو غير ذلك ، فيورد غرضه ببيتين من الشعر هما أجلى في مراده من الكلام المألوف ، والقول المتعارف ، حتّى للعامة من الناس ، والسواد من الدهماء ، وربما كان يأتي إلى دار من يريد فلا يجد ربّه ، فيكتب على الجدار حاجته أو سلامه شعراً ويذهب الخ « 1 » .
وقال البحراني : وله في رثاء الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
لَبسَ الإسلامُ أبراد السواد * يوم أردى المرتضى سيفُ المرادي
ليلةٌ ما أصبحت إلّا وقد * غلب الغيُّ على أمر الرشاد
والصلاح انخفضت أعلامُه * وغدت تُرفَع أعلامُ الفساد
إن تُقوَّض خِيَمُ الدين فقد * فقدت خير دعامٍ وعِماد
ما رعى الغادرُ شهر اللَّه في * حُجّة اللَّه على كلّ العباد
وببيت اللَّه قد جدّله * ساجداً يَنشج من خوف المعاد
يا ليالٍ أنزل اللَّه بها * سُوَرَ الذكر على أكرم هاد
مُحيت فيك على رغم الهدى * آيةٌ في فضلها الذكرُ ينادي
قد لعمري منذ مات المرتضى * فُجِع الدينُ بدَهياء نآد
قتلوه وهو في محرابه * طاويَ الأحشاء عن ماءٍ وزاد
سل بعينيه الدُجى هل جفّتا * من بُكاً أو ذاقتا طعم الرقاد
وسل الأنجم هل أبصرنَه * ليلةً مُضطجعاً فوق الوساد
وسل الصبح أهَلْ صادفَه * مَلّ من نوحٍ مُذيبٍ للجماد
سيدٌ مثِّلتِ الأخرى له * فجفا النوم على لِين المِهاد
هو للمحراب والحرب أخٌ * جاهدٌ ما بين نفلٍ وجهاد
نفسه الحرّة قد عرّضها * للظُبا البيض وللسُمر الصِعاد
سامها بذلًا فهابوا سَومها * فهي كالجوهر في سُوق الكساد
هامش
( 1 ) شعراء الحلّة 1 : 210 - 246 .