في التفهيم ، ضارباً صفحاً عن الأخبار التاريخية ، أكثر مجالسه مذاكرة العلم ، سهراً منقاداً ، صدراً في الأعلام ، مشاراً اليه بالبنان ، وله مؤلّفات صغيرة ، وكان قد وضع حاشية على ضوء النهار ولم تبرز .
وله شعر رائق سهل عذب قليل ، وسأله بعض الناس عن العلوم المحمودة وأيّها الأجلّ ، فقال : النافع في دنياك وآخرتك ، فقال السائل : كلّها نافع ، فقال : معاذ اللَّه تعالى .
وكتب إليه كتاباً يحذّره من تضييع العمر فيها ، وقال في آخره :
وما جاء من علمٍ يخالف ما أتى * عن اللَّه من أصل الشريعة والفرع
فذاك ضلالٌ ليس يرضاه غير من * يرى أنّه يستبدلُ الضرّ بالنفع
وعلمٌ أتى من غير مشكاة أحمدٍ * فأصحابه في ظلمة الجهل بالقطع
فقسه إذا اخترنا القياس طريقةً * بزايف فَلسٍ وجهه عدم النفع
وما كلّ قولٍ صادرٍ عن إصابةٍ * فيسلم عن إيراد نقضٍ وعن منع
فخذ منه واترك بالظنون كثيره * وما كلّ قوسٍ صادق السهم بالوقع
فلا علم إلّا ما أتانا عن الذي * أتى رحمةً مُهدٍ إلى السنن الشرعي
ثمّ ذكر من شعره ما كتبه إلى الشوكاني بعد أن نصب للقضاء بصنعاء في سنة ( 1209 ) .
ثم قال ومن شعره قوله :
وفي القلب جمرٌ من صدودك موجع * وطيب ثناءٍ فوقه يتضوّع
ومن كان في قلب المحبّ سكونه * ومن حبّه لم يخل في القلب موضع
فسيّان منه قربه وبِعادُه * على أنّ قرب الدار للمرء أنفع
ومن شعره أيضاً :
صدرتْ للسلام تأخذ عهداً * من رياضٍ تزري بنهر الابلّهْ
قد تغنّت طيورها في غصونٍ * ألبستها الغمام أحسن حلّهْ
وتمشّى النسيم فيها عليلًا * وسقاها جَون السحاب ووبْلهْ
بعد أن تبلغ السلام إليكم * وتؤدّي في الكفّ سبعين قُبله
وتوفّي بصنعاء في يوم الأحد ثالث وعشرين شهر رمضان سنة ( 1223 ) عن أربع