متخيّبٌ ذملًا يحفّزُ مهرَه * خَبَباً وآخر خلفه مخبوب
ومحبّبٌ لهوى النفوس مُحكَّمٌ * فيها كما يتحكّم المحبوب
إن ضاق وافي الدرع منه بمنكبٍ * ضخمٍ فصدرُ العزم منه رَحيب
ما لان مغمزُ عوده ولرُبّما * يتقصّفُ الخطّي وَهْو صليب
ومُعمَّمٌ بالسيف مُعتصِبٌ به * واليومُ يومٌ بالطفوف عصيب
ما زال مُنصلِتاً يدبّ بسيفه * نمِراً وأين من الأزلّ الذيب
تلقاه في أولى الجياد مغامراً * وسواه في أخرى الجياد هيوب
يلقى الكتيبةَ وهو طَلقُ المجتلى * جذلانُ يَبسِم والحِمامُ قطوب
طَرِبُ المسامع في الوغى لكنّه * بصليل قَرْع المشرِفيّ طروب
واهاً بني الكرم الالى كم فيكم * نَدْبٌ هوى وبصفحَتيه نُدوب
أبكيكم ولكم بقلبي قُرحَةٌ * أبداً وجرحٌ في الفؤاد رغيب
ومدامعٌ فوق الخدود تذبذبت * أقراطُها وحشىً تكادُ تذوب
حنّ الفؤادُ إليكم فتعلّمت * منه الحنينُ الرازحاتُ النيب
تهفو القلوبُ صوادياً لقبوركم * فكأنّ هاتيك القبورُ قليب
قَرُبَت ضرائحُكم على زُوّارها * ومَزورُها للزائرين مُجيب
وزكت نفوسُكم فطاب أريجُها * في حيث نشر المسك فيه يطيب
حرت عليكم عبرتي أهدابها * فجرى عليكم دمعي المسكوب
بكرت إليكم نفحةٌ غرويةٌ * وسرت عليكم شمألٌ وجَنوب « 1 »
6 - إبراهيم البرهان صارم الدين بن عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر ابن عبدالربّ بن علي بن شمس الدين ابن الإمام المتوكّل على اللَّه يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن أحمد المهدي لدين اللَّه بن يحيى بن المرتضى بن المفضّل بن منصور بن المفضّل الكبير بن عبداللَّه الحجّاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن يحيى بن أحمد الناصر لدين اللَّه بن يحيى الهادي إلى الحقّ
هامش
( 1 ) رياض المدح والثناء ص 523 - 539 .