قد أخلصت طرفي عُلاك نجيبٌ * من قومها وأبٌ أغرٌّ نجيب
بأبي المفدّي نفسَه عن رغبةٍ * لم يدعه الترهيبُ والترغيب
ما زاغ قلباً من صفوف اميةٍ * يوم استطارت للرجال قلوب
يا حاملًا ذاك اللواءَ مُرفرِفاً * كيف التوى ذاك اللوى المضروب
للَّه من علمٍ هوى وبكفّه * علمُ الحسين الخافقُ المنصوب
أبني المواطر بالأسنّة رُعَّف * في حيث لا برق السيوف خَلوب
غالبتم نفراً بضفّة نينوى * فغلبتُم والغالب المغلوب
شكَت الطفوفُ طفيفَها فأكالها * بكمُ أبيُّ الضيم وهو غريب
ما منكم إلّا ابنُ امٍّ للردى * ليثٌ أكولٌ للعدى وشَروب
كنتم قواعدَ للهدى ما هَدَّها * ليلُ الضلال الحالكُ الغربيب
شابٌ وأشيبُ يستهِلّ بوجهه * قمرُ السما والكوكبُ المشبوب
لولا فخامةُ شيبهم وشبابِهم * شرفاً لرقَّ بهم ليَ التشبيب
فزُهَيرُها طَلقُ الجبين وبعدُه * وَهبٌ ولكن للحياة وَهُوب
وهِلالُها في الروع وابن شَبيبها * وبُريرُها المتنمِّر المذروب
والليثُ مسلمُها ابنُ عوسجةَ الذي * سِلْمُ الحتوف وللحروب حريب
آسادُ ملحمةٍ وسُمّ أساور * وشِواظُ برقِ صوارمٍ ولهيب
الراكبين الهولَ لم ينكب بهم * وَهْنٌ ولا سَأمٌ ولا تنكيب
والمالكين على المكاشِح نفسَه * والعاتقين النفس حين تؤوب
والمُصدِرين من المغيرة خَيلها * والخيلُ شَوطُ مغارها التخبيب
متباعداتٌ في الغِوار نوازعٌ * ألوى بها الآسادُ والتقريب
قَومٌ إذا سمعوا الصريخَ تدفّقوا * جرياً كما يتدفّق الشؤبوب
وفوارسٌ حشوُ الدروع كأنّهم * تحت الجواشن يَذْبُلٌ وعسيب
أو أنّهم في السابقات أراقمُ الوا * دي يباكرُها الندى فتسيب
ساموا العِدى ضرباً وطعناً فيهما * غنّى الحسامُ وهلهل الأنبوب
من كلّ وضاحِ الجبين مغامِرٌ * ضرباً وللبيض الرِقاق ضريب