ولحاجتي يا انسَ ناظرةِ العُلى * لو قد جعلتُك للعيون حجاجها
وله أيضاً في رثاء مسلم بن عقيل عليه السلام :
هل العارض الوسميُّ أبرق مُرزِما * فنمنم بالبطحاء ورداً مُنَمنَما
أم الإبلُ الغرُّ العِشارُ من الحيا * حواملُ قد ألقت من الحمل توأما
خليليّ إن لم تُقسما لي عبرةً * مَنحَّتكما دمعاً وقلباً مُقَسَّما
كأنّي وقد بلّت ردائي عبرتي * تخوّضتُ بحراً صافحَ اللُجِّ مُفعما
اعالِجُ همّاً في الفؤاد كأنّما * اعالجُ صِلا ينفثُ السُمّ أرقما
خليليّ كم أطوي الضلوع على جوىً * وأكتم سرّاً في الضمير مكتّما
وكم ذا أشيمُ العين خُلَّبَ بارقٍ * وأزجرُ نعّاباً من الطير أشأما
فما بعد من حَلَّ الحِمى لي حاجةٌ * بربّكما عوجا على أبرق الحمى
رَموا من ذُرى القصر المنيف معظَّماً * فرضّوا ضلوعاً من عظيمٍ وأعظُما
فما هلكهُ من قومه هلكُ واحدٍ * ولكنّهُ بنيانُ قومٍ تهدَّما
هوى قمرُ الأفلاك من آل غالبٍ * إلى الأرض فارتجّت له الأرضُ والسما
وأبيضُ ما بين الأسنّة خلتَهُ * إذا لاح بدراً والأسنّةُ أنجُما
فتىً لا يُبالي الموت والموتُ عابسٌ * إذا قطّب الموتُ الزؤامُ تبسّما
إذا ما سطا والليثُ في صدر مَعركٍ * بملمومةٍ لم تعرف الليثَ منهما
يشاكله في كرّه وعِراكه * وإن كان أحيا منه وجهاً وأكرَما
ينحّيه عن شمّ الدنية مَعْطِسٌ * يعدُّ إباءَ الضيم فرضاً محتّما
ولو لم ينادوه الأمانَ وسلّموا * لما كفّ عن حرب الطغام وسَلّما
لسامهُم بالرمح طعناً مبرِّحاً * وحكّم فيهم سيفَهُ فتحكّما
سأيكيك ما قد ذرّ في الأفق شارقٌ * بعينٍ إذا نهنهتُها رَعَفت دما
وله في رثاء حبيب بن مظاهر رضي اللَّه عنه :
أحبيبُ أنت إلى الحسين حبيبُ * إن لم يُنِط نسبٌ فأنت نسيبُ
يا مرحباً بابن المظاهر بالولا * لو كان ينهض بالولا الترحيب
شأنٌ يشقّ على الضراح مرامُه * بُعداً وقبرك والضريحُ قريب