ومشى لها مشي السبنتي مُخدراً * قد هاج من بعد الطوى فأهاجها
أو أظلمت بالنقع ضاحيةُ الوغى * بالبارقات البيض شبَّ سِراجها
فاستامها ضرباً يكيلُ طفيفَها * ولاج كلّ مضيقة فراجها
يلقى الوجوهَ الكالحات فينثني * يفري بحدّ صفيحه أوداجها
كم سورت علقاً أنابيب الدما * فرقى بها عَلماً وخاض عجاجها
أسدٌ يَعدُّ عِداه ثلَّةَ ربقةٍ * فغدا ببرثنه يشلُّ نِعاجها
ومُطحطحٌ بالخيل في ملمومَةٍ * حرجت فوسّع بالحسام حِراجها
ما زلتَ تلقح عقم كلّ كتيبةٍ * حتّى إذ نتجت أريت نتاجَها
ولكم طغت غياً ولجّ بعيِّها * فقطعت بالعَضْب الجراز لجاجها
ضجّت من الضرب الدِراك فألحقت * بعنان آفاق السماء ضِجاجها
فإذا التوت عِوجاً أنابيبُ القنا * بالطعن قام مُقوِّماً إعواجها
ركب الجياد إذا الصريخُ دعا به * مَعْريَّةً لم ينتظر إسراجها
الباسمُ العبّاسُ ما من خطّةٍ * إلّا وكان نميرها واجاجها
ورد الفراتَ أخو الفرات بمهجةٍ * رَشفت بمعبوط الدما زجّاجها
قد همَّ منه بنهلةٍ حتّى إذا * ذكر الحسين رمى بها ثجّاجها
مزجت أحبَّتُه له بنفوسها * نفساً من الصهباء خِلتَ مِزاجها
ما ضرّ يا عبّاسُ جلواءُ السما * لو وشَّجت بك شُهبها أبراجها
أبكيك مُنجدِلًا بأرضٍ قَفرةٍ * بك قد رفعت على السماء فِجاجها
أبكيك مُبكي الفاقدات جنينَها * ذكرت فِجاج رنينها من هاجها
أبكيك مقطوع اليدين بعلقَمٍ * أجرت يداك بعذبه أمواجها
وبرغم أنف الدين منك بموكبٍ * تقضي سيوفُ بني أمية حاجها
إن زغتِ يا عُصَبَ الضلال فإنّما * أطفأتِ من سُرُج الهدى وهّاجها
بهجَتْ به الدنيا وعادك عيدُها * وبودّها لو أن تعدّ ابهاجها
راقت محاسِنُها ورقَّ أديمُها * إذ كنتُ فيك مدبِّجاً ديباجها
قد كنتَ درّتُها على إكليلها * قد زَيَّنت بك في المفارق تاجها