الظاهر من ثقة الإسلام الذي كان معاصراً للأسدي أنّ له عليه كمال التعويل والاعتماد ، حيث أكثر الرواية عنه ، وذكره مترحّماً عليه ، حيث قال في باب حدوث العالم : حدّثني محمّد بن جعفر الأسدي رحمه الله « 1 » . ولم يحضرني الآن من ذكره كذلك .
وذكر بعض الأعلام أنّه من أساتيده ومشايخه ، فلو كان ممّن يقول بالجبر والتشبيه كيف لم يطّلع عليه تلميذه ثقة الاسلام ، واطّلع عليه النجاشي المتأخّر عنه بكثير ، حيث لم يرو عن ثقة الاسلام إلّا بواسطتين .
وأيضاً أنّ شيخنا الصدوق رحمه الله مع كون ولادته في الغيبة الصغرى ، وكان أبوه معاصراً للأسدي المذكور يذكره مترضّياً ، ويروي عنه بواسطة واحدة .
قال في مشيخة الفقيه : وما كان فيه عن أبيالحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضي اللَّه عنه ، فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى الخ « 2 » .
وقد حكى المولى التقي المجلسي رحمه الله عن بعض الفضلاء المتبحّرين أنّه قد ذكر أنّ أهل قم على الجبر والتشبيه سوى محمّد بن بابويه .
وذكر المولى التقي أنّ الوجه في تلك النسبة أنّ الصدوق إذا ذكر خبراً يدلّ على أحدهما يأوّله وهم لا يأوّلونه : إمّا بناءً على الظهور ، أو بناءً على عدم جرأتهم بأن يأوّلوا بآرائهم ، بل يقولون مجملًا : إنّ له محملًا يعلمه المعصومون إلى آخره .
فلو كان الأسدي ممّن يقول بالجبر والتشبيه كيف يذكره الصدوق الذي حاله مع قرب عهده به مترضّياً .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 78 ح 3 وليس فيه الترحّم .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 476 .