تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
أحوالهم إلّا بالنقل من السلف . وكيف كان فتقديم قول النجاشي في مقام التعارض ممّا لا يجوز فيه الشكّ والريب ، ولعلّنا تكلّمنا فيه في مقدّمة الكتاب . وما ذكره المولى الميرزا محمّد من أنّ النجاشي لم يصرّح بكونه إمامياً ، بعيد جدّاً من هذا الفاضل ، ولا يجوز الإصغاء إليه ، كيف وقد تقرّر عندهم من أنّ لفظة « ثقة » صريح في كون الرجل عدلًا إمامياً ضابطاً ، إلى غيره من الشرائط المعتبرة في الراوي ، فهذا الكلام ساقط عن الاعتبار ، وقد بيّنا ذلك في مقدّمة المرآة الأوّل من هذا الكتاب . ويؤيّد المرام عدم تعرّض الشيخ في الفهرست بالقدح فيه ، فإن كان البترية ثابتة عنده لتعرّض بها ، كما هو الظاهر من ديدنه وديدن الكشي والنجاشي وابن داود وغيرهم . فحيث لم يذكر فيه طعن في المذهب ، يظهر أنّ الرجل عنده كان سليماً من القدح في المذهب ، وإن كان كون هذا ديدن الشيخ محلّ تأمّل . فالظاهر أنّ الرجل ثقة ، والحديث بواسطته يعدّ من الصحاح ، وبهذا صرّح بعض فحول المتأخّرين أيضاً غير من عرفت كلامهم ، وبعض مشايخ مشايخنا أيضاً ، ولينظر ما في خصوصيات كلمات القادحين وغيرهم ممّن نقلنا كلماتهم مجال واسع لا يسعني المحل ذكر ما فيها ، فبالحري أن يحيل إلى سلامة ذوق الناظر . ثمّ اعلم أنّ البترية قوم دعوا إلى ولاية علي عليه السلام ، ثمّ خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، ويثبتون لهما إمامتهما ، ويبغضون عثمان وطلحة وزبير وعائشة ، ويثبتون لكلّ من خرج من ولد علي عليه السلام عند خروجه الإمامة ، وقد بيّناه بأبلغ تفصيل في المرآة الأوّل ، فارجعه أيّدك اللَّه وإيّانا الكريم المتعال .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 609 | السيد مهدي الرجائي / الشيخ أحمد الخوئيني