وقال في الخلاصة بعد توثيقه : إنّ نصر لا أعتمد على قوله « 1 » .
أقول : هذا هو الصواب ، وصوّبه الخواجوئي أيضاً ، كما يشعر به سكوت النجاشي عنه أيضاً ، وذلك لأنّ نصراً هذا كان من الطيارة غالي المذهب ، إلّا أنّه كان عارفاً بالرجال والأحوال ، وكأنّه لذلك روى عنه العياشي ، ونقل عنه كثيراً الشيخ والكشي .
والحقّ أنّ آية النبأ توجب عدم اعتبار أمثاله ممّن ليس على قبول قوله إجماع الطائفة ، كما في أبان بن عثمان الأحمر على القول بمقدوحيته ، ولذا لم يعتمد على قول النصر الفاضلان المذكوران ، وقد صرّح الكشي الناقل عن النصر بأنّه كان من الطيارة ، قال : وقال النجاشي : إنّه غالي المذهب ، فلا يعبأ به .
ثمّ إنّ التمييز بينهما إنّما يحصل من المروي عنه ، أي : الإمام ، فإن كان باقراً عليه السلام فالرجل مهمل ، وسند الحديث مجهول . وإن كان الرضا عليه السلام ، فالرجل ثقة ، مضافاً إلى أنّ الأوّل لم يقع في الاسناد إلّا بذكر اسم جدّه وهو هلال . وأمّا الأخير ، فليس اسم جدّه هلال ، بل يذكر مقيّداً بالمدائني .
ثمّ لا بأس بالإشارة إلى ما في كلام العلّامة رحمه الله ، وهو أنّك قد عرفت من كلامه الحكم بجودة الحديث الذي ذكره ، وقال : إنّ عمرو بن سعيد في هذا السند ثقة ، كما ذكرت في الخلاصة .
ولا يخفى للناظر ما فيه ، فإنّ هذا سهو منه ؛ لأنّ عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي الراوي عن الباقر عليه السلام كما في السند المذكور مهمل ، كما عرفت . والذي وثّقه في الخلاصة وذكر حاله هو عمرو بن سعيد المدائني من أصحاب الرضا عليه السلام .
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال ص 213 برقم : 697 .