وظنّي أنّ من هنا سرى الوهم إلى الفاضل المجلسي رحمه الله في شرحه على الفقيه ، فإنّه بعد ما نقل قول الصدوق رحمه الله « ومتى ما وقع في البئر شيء » « 1 » قال : لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن سعيد بن هلال « 2 » .
وهذا منهما غريب غاية الغرابة ، ولكن الانسان ليس بمأمون من الخطأ والنسيان .
قال الفاضل الخواجوئي رحمه الله : إنّ وقوع أمثال ذلك عن العلّامة رحمه الله كان للعجلة الدينية ، وعدم وفاء وقته للرجوع إلى الكتب ، أو عدمها عنده وقت التأليف ، يدلّ عليه أنّه كثيراً ما يقول في أسانيد الأخبار : إنّ فيها فلاناً ، ولا يحضرني الآن حاله ، فلو كان له وقت وكتاب يمكنه الرجوع إليه لرجع واستحضر ، وانتفاء التالي دليل انتفاء المقدّم « 3 » انتهى .
وكيف كان فالمرام واضح غاية الوضوح .
الفصل الخامس والأربعون : في الحكم بن مسكين
أقول : هذا الرجل إمامي صحيح الاعتقاد ، ممدوح في كتب الرجال ؛ لذكرهم أنّ له أصل وكتاب ، رواهما عنه جماعة من أصحابنا ، وهذا مدح عظيم منهم في حقّه ، ولم أر قدحاً منهم فيه فيما أعلم وأتتبّع .
وبه اعترف الفاضل الخواجوئي ، واعتمد بهذا الرجل ، وعدّ خبره معتبراً .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 19 .
( 2 ) روضة المتّقين 1 : 90 .
( 3 ) الفوائد الرجالية للعلّامة الخواجوئي ص 229 - 231 .