ابن عبد الملك البقاق لحريز الإذن على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فلم يأذن له ، فعاوده فلم يأذن له ، فقال : أيّ شيء للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه ؟ قال : على قدر ذنوبه .
فقال : واللَّه عاقبت حريزاً بأعظم ممّا صنع ، قال : ويحك إنّي فعلت ذلك أنّ حريزاً جرّد السيف ، ثمّ قال : أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد أن قلت لا « 1 » .
وفي رواية أخرى عن عبيد بن زرارة ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده البقباق ، فقلت له : جعلت فداك رجل أحبّ بني أمية أهو معهم ؟ قال : نعم ، قال :
قلت : رجل أحبّكم أهو معكم ؟ قال : نعم وإن زنا وإن سرق ، قال : فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة ، ثمّ أومىء برأسه نعم « 2 » .
وهذا أيضاً يمكن أن يكون من وجوه التأمّل فيه ، كما ذكره الفاضل الخواجوئي رحمه الله « 3 » ، ولكن أمثال هذا لا يقدح في ثقته المشهورة بين الأصحاب ، وبه صرّح جماعة من أجلّاء الأطياب ، وعند ذلك يكون عدالته وثقته مظنونة بالظنّ القوي المعتبر المعتمد عند أهل اللسان ، وفيه الكفاية .
الفصل الأربعون : في حال علي بن محمّد بن قتيبة أبومحمّد النيسابوري
أقول : ذكره الشيخ في كتابه في لم يرو ، وقال : إنّه تلميذ الفضل بن شاذان
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 627 برقم : 615 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 627 برقم : 617 .
( 3 ) الفوائد الرجالية للعلّامة الخواجوئي ص 253 .