بمسجد سماك ، وكان ثعلبة ينزل في غرفة على الطريق ، فسمعه هارون وهو في الوتر وهو يدعو ، وكان فصيحاً حسن العبادة ، فوقف يسمع دعاءه ، ووقف من قدّامه ومن خلفه وأقبل يتسمّع ، ثمّ قال للفضل بن الربيع : ما تسمع ما أسمع ، ثمّ قال : إنّ خيارنا بالكوفة « 1 » .
وقال أبو عمرو الكشي في ترجمته : ذكر حمدويه عن محمّد بن عيسى : أنّ ثعلبة ابن ميمون مولى محمّد بن قيس الأنصاري ، وهو ثقة خيّر فاضل مقدّم ، معدود في العلماء والفقهاء الأجلّة من هذه العصابة « 2 » .
قال السيد الداماد رحمه الله في الرواشح : قلت : والذي عهدناه من سيرة الكشي وسنّته في كتابه أنّه لا يورد الثقة والعلم والفضل والتقدّم في أجلّة فقهاء العصابة وعلمائها إلّا في من يحكم بتصحيح ما يصحّ عنه « 3 » .
فإذن الحقّ هو الحكم بكون الحديث لأجله معدوداً من الصحاح المعتبرة ، وإن كان بعض أجلّاء الأفاضل مهما وجدوا طريقاً صحيحاً حقيقياً فيه أبو إسحاق ثعلبة أشكل عليهم الأمر ، وضاق عليهم المنتدح ، وجعلوه حسناً غير صحيح ؛ لكون أبيإسحاق ممدوحاً غير موثّق بالتصريح في خلاصة العلّامة « 4 » ، وكتاب تقيالدين الحسن بن داود « 5 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 117 - 118 برقم : 302 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 711 برقم : 776 .
( 3 ) الرواشح السماوية ص 51 - 52 الراشحة 6 .
( 4 ) خلاصة الأقوال ص 86 برقم : 181 .
( 5 ) رجال ابن داود ص 78 برقم : 282 .