الفصل الثاني والعشرون : في تحقيق الحال في ابن أبيعمير
قد ذكروا ابن أبيعمير في كتب الرجال بأسرها في عنوان واحد ، وظاهرهم أنّه واحد ، وهو محمّد بن أبيعمير الذي قيل في شأنه : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وهو لا يرسل إلّا عن ثقة ، ومراسيله كالمسانيد .
ولكن الذي ظهر لنا بعد التتبّع التامّ في كتب الأخبار وغيرها وفاقاً لبعض مشايخ مشايخنا المتمهّر في هذا العلم أنّه اثنان ، بمعنى أن هذا اللفظ ، أي : ابن أبيعمير كنية لاثنين ، وهما : عمرو بن أبيعمير ، ومحمّد بن عمرو بن أبيعمير ، والثاني ثقة كما عرفت ، والأوّل لم يذكر في كتب الرجال ، فهو مهمل ، لنا على ذلك وجوه :
الأوّل : ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في كتاب الميراث في باب ميراث الأزواج : عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن محمّد بن الحسن بن زياد العطّار ، عن محمّد بن نعيم الصحّاف ، قال : مات محمّد بن أبيعمير وأوصى إليّ وترك امرأة ولم يترك وارثاً غيرها ، فكتب إلى العبد الصالح عليه السلام ، فكتب إليّ : أعط المرأة الربع ، واحمل الباقي إلينا « 1 » .
وجه الاستدلال : أنّ المدلول عليه بتلك الرواية أنّ ابن أبيعمير مات في أيّام إمامة مولانا الكاظم عليه السلام ، وهذا مغاير لابن أبيعمير الذي مات في سنة سبع عشر ومائتين ، صرّح بذلك علماء الرجال .
الثاني : أنّ المدلول عليه بهذه الرواية أنّ ابن أبيعمير ليس له ولد ، والدليل عليه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 295 - 296 ح 18 .