فقال : صدقت إلى آخره . بل الظاهر من قوله عليه السلام « هذا وغيره » أنّ له عليه السلام إليه التفات .
وأظهر ممّا ذكر في هذا المرام ، ما رواه شيخنا الصدوق في باب أسماء اللَّه تعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين من كتاب التوحيد ، وباب ما جاء عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام من الأخبار في التوحيد من العيون ، قال : حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رضي اللَّه عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا علي بن محمّد المعروف بعلّان ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد ، عن أبيالحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : إعلم علّمك اللَّه الخبر إلى آخره « 1 » .
وهذا حديث طويل مشتمل على مطالب جمّة ، ومطالب عرفانية جليلة ، وهو من الأحاديث التي قال : لا يعي أحاديثنا إلّا قلوب أمينة ، وأحلام رزينة ، فالتوجّه بهذا الحديث بحسين بن خالد دليل على جلالة مرتبته في العلم والقدر ، وسموّ رتبته في العدالة والوثاقة ، ويعطي أنّه من صاحب الأسرار .
وإلّا فأمثال تلك الأحاديث ممّا لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبي مرسل إلّا عبد امتحن قلبه للإيمان .
فهذا دليل عظيم ، وشاهد قويم على جلالة قدر هذا الرجل ، ولمّا كان هذا الحديث طويلًا ، فلذا لم نقلناه مع خروجه عن محلّ البحث ، فليطلب من مظانّها ، واللَّه العالم بقلوب العباد وضمائرهم وأسرارهم ، وهو الذي جعل مراتب الرواة بقدر الروايات ، والحمد للَّهربّ العالمين كثيراً كما هو أهله « 2 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ص 185 - 190 ، عيون الأخبار 1 : 145 - 149 .
( 2 ) راجع : الرسائل الرجالية للمحقّق الشفتي ص 359 - 402 .