تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ادع اللَّه أن يرزقني ولداً ذكراً ، فأطرق ملياً ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : اذهب فإنّ اللَّه يرزقك غلاماً ذكراً ثلاث مرّات . قال : فقدمت مكّة ، فصرت إلى المسجد ، فأتى محمّد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا معهم صفوان بن يحيى ، ومحمّد بن سنان ، وابن أبيعمير وغيرهم ، فأتيتهم فسألوني ، فخبّرتهم بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه زكيّ أو ذكيّ ؟ فقلت : ذكي قد فهمت . قال ابن سنان : أما أنت سترزق ولداً ذكراً : إمّا أنّه يموت على المكان ، أو يكون ميتاً ، فقال أصحابنا لمحمّد بن سنان : أسأت قد علمنا الذي علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال : أدرك فقد مات أهلك ، فذهبت مسرعاً ، فوجدتها على شرف الموت ، ثمّ لم تلبث أن ولدت غلاماً ذكراً ميتاً « 1 » . بيان : يمكن أن يقال في وجه الاستفادة : هو أنّ الغلام لا يكون إلّا ذكوراً ، والولد أعمّ من الذكور والإناث ، ولمّا كان المذكور في السؤال الولد ، وكان مطلوب السائل الذكور قيّده به ، فقال : ادع اللَّه أن يرزقني ولداً ذكراً ، فلمّا أتى عليه السلام في مقام الجواب بالغلام ، تبيّن منه أنّ المولود لا يكون إلّا ذكوراً ، فلا افتقار حينئذ إلى التقييد بالذكور ، فمنه يظهر أنّ مراده عليه السلام ممّا قيّد الغلام به ليس الذكور ، لكن السائل لمّا لم يتنبّه لذاك توهّم أنّ مراده هو الذكور . وأمّا محمّد بن سنان وصفوان بن يحيى وغيرهما ، فلمّا انتبهوا لذلك علموا أنّ مراده عليه السلام ليس ما اعتقده السائل ، فقالوا للسائل : فهمت من كلامه عليه السلام زكياً أو ذكياً . فلمّا أخبر السائل أنّه فهم من كلامه عليه السلام ذكي ، علموا أنّه ليس مراده التزكية
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 848 - 849 برقم : 1090 .