الثالث : في ايراد ما نقله أوجب نسبة الغلوّ إليه
وهو أمور :
منها : ما رواه ثقة الاسلام في باب مولد النبي صلى الله عليه وآله من أصول الكافي : عن الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن أبيالفضل عبداللَّه بن إدريس ، عن محمّد بن سنان ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمّد إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّداً بوحدانيته ، ثمّ خلق محمّداً وعلياً وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق الأشياء فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحلّون ما يشاؤون ، ويحرّمون من يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللَّه تعالى ، ثمّ قال : يا محمّد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ، ومن تخلّف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمّد « 1 » .
توضيح : « مرق » أي : خرج . ومحق أي : لحق بالسعادة الدائمة . والظاهر أنّ المتعلّق في الآخر محذوف ، والتقدير ألقيتها إليك .
ومنها : ما أورده الكشي في رجاله ، قال : ورأيت في بعض كتب الغلاة ، وهو كتاب الدور ، عن الحسن بن علي ، عن الحسن بن شعيب ، عن محمّد بن سنان ، قال :
دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام ، فقال لي : يا محمّد كيف أنت إذا لعنتك وبرأت منه ، وجعلتك محنة للعالمين ، أهدي بك من أشاء ، وأضلّ بك من أشاء ؟
قال : قلت له : تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي ؟ إنّك على كلّ شيء قدير ، قال : يا محمّد أنت عبد قد أخلصت للَّه ، إنّي ناجيت اللَّه فيك ، فأبى إلّا أن يضلّ بك كثيراً ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 441 ح 5 .