صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض ، وخدّه الأيسر بالأرض ، قال إسحاق : رأيت من يصنع ذلك ، قال محمّد بن سنان : يعني موسى بن جعفر عليهما السلام في الحجر في جوف الليل « 1 » .
ومن جميع ما ذكر تبيّن أنّ لفظة « من آبائي » لم تكن موجودة في كلام إسحاق ، ولا هو من كلامه ، وإنّما هي زيادة صدرت ممّن صدر ، ولعلّ الداعي لتلك الزيادة هو حمل موسى في كلام إسحاق « 2 » على موسى الساباطي ، كما نبّهنا عليه .
وعلى تقدير صدور اللفظ من إسحاق ، يمكن أن يقال : إنّه « أباهي » هكذا :
رأيت من أباهي به ممّن يصنع ذلك ، فصحّف إلى ما ترى .
والحاصل أنّ الظاهر من شيخ الطائفة أنّه اعتقد أنّ إسحاق بن عمّار في أسانيد الأخبار واحد ، وأنّه ابن عمّار الساباطي ، وأنّ له أصلًا معوّلًا عليه ، وأنّه فطحي ، وقد علمت الداعي للتشخيص وبطلانه .
وأمّا نسبة الأصل ، فظاهرة ؛ لكون إسحاق بن عمّار ذا كتاب ، ويظهر من تصفّح الأخبار المروية عنه أنّ كتابه في غاية المتانة ، بل لا يبعد أن يقال : إنّه من الأصول المعتبرة ، وتصفّح الأخبار المروية عنه يرشد إليه ، ولذا يطلق عليه لفظ الأصل .
وأمّا نسبة الفطحية إليه ، فلعلّ وجهه ما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى من بعض الأخبار الآتية ، وستطّلع إن شاء اللَّه تعالى على ما فيه .
ثمّ إنّ تهذيب المرام في تعيينه يوجب أن نطوّل الكلام .
فنقول : الظاهر أنّه ابن عمّار بن حيّان ، فكلّما كان الراوي عن الصادق
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 424 .
( 2 ) في الرجال : محمّد بن سنان .