أبا عبداللَّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة الحديث « 1 » .
فبعض من عاصرناه ممّن قد فاز بسعادة الشهادة في دين اللَّه قد استبعد ذلك أشدّ الاستبعاد ، وقال فيما له حواشي على التهذيب : الظاهر أنّ هذا مرسل ، فإنّ إبراهيم بن هاشم ذكروا أنّه لقي الرضا عليه السلام ، وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن ، ويونس من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام ، وسيأتي أنّه روى إبراهيم بن هاشم ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، فراويته عن أبي عبداللَّه عليه السلام بغير واسطة لا تخلو من بعد .
ونحن نقول : الارسال في الرواية بلفظ السؤال ، حيث يقول الراوي : سألته عن كذا فقال كذا ، ساقط عن درجة الاحتمال ، وإنّما يكون من المحتمل لو كان عن أبيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام .
فما استبعده ليس من البعد في شيء ، أليس أبو عبداللَّه عليه السلام قد توفّي في سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهي بعينها سنة ولادة مولانا الرضا عليه السلام ، وقبض أبو الحسن الرضا عليه السلام بطوس سنة ثلاث ومائتين ، ومولانا الجواد عليه السلام إذ ذاك في تسع سنين من العمر ، فيمكن أن يكون لإبراهيم بن هاشم إذ يروي عن مولانا الصادق عليه السلام عشرون سنة من العمر ، ثمّ يكون قد بقي إلى زمن الجواد عليه السلام ، فلقيه وروى عنه من غير بعاد « 2 » . انتهى كلام السيد الداماد رحمه الله .
أقول : إنّ هذا الفاضل الربّاني الذي ليس له ثاني وإن بلغ أقصى مراتب الدقّة والفطانة ، لكن الحقّ في المقام مع من فاز بشرافة الشهادة ؛ إذ المعهود في كتب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 135 ح 1 ، والسند فيه ليس كما ذكره الماتن .
( 2 ) الرواشح السماوية ص 49 - 50 .