قال في القاموس : فرّ القوم وفرّ بهم بضمّهما ، أي : من خيارهم ووجههم « 1 » .
والظاهر أنّ هذا المدح يبلغ حدّ الوثاقة لو لم ينصّ عليه ، على أنّه كفاك في جلالة قدره وعظم منزلته ، إكثار ثقة الاسلام في الرواية عنه ، مع عدم تقييده بما يميّزه عن غيره ، وهذا يدلّ على غاية تعويله عليه ، ونهاية شهرته في ذلك الأوان ، حيث لم يفتقر إلى ما به يحصل البيان ، مع أنّ ضبط رواة الحديث وأسانيده إنّما هو الاختبار حال الحديث بالامتياز بين رواته .
ولذا استمرّت عادتهم باقتران الرواة بما يميّز بعضهم من بعض ، إلّا في من بلغ الاشتهار حدّاً يغني عمّا به الامتياز ، فحينذ يذكرونه من غير اهتمام بذكر القيود والأنساب تعويلًا على الاشتهار ، فهذا القدر يكفي للوثوق والاعتماد بهذا الرجل ، فضلًا عن الأمور المذكورة « 2 » .
والحمد للَّهربّ العالمين على غاية ما استدرج إليه فكرنا ، ومنتهى ما وصل إليه نظرنا بلا تعب كثير ، وجهد غفير ، وللَّه الحمد على ذلك عدد ما أحاط به علمه ، ولكن كان ذلك من المهمّات ؛ إذ كم وقع للفقهاء الأجلّاء خلط في المسائل لعدم تحقيق الحال .
الفصل السادس : في ارشاد الخبير البصير إلى تحقيق الحال في أبي بصير
فاعلم وفّقك اللَّه أنّه قد غمز جماعة من متأخّري الأصحاب في الحديث ، لاشتمال سنده على أبي بصير .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 109 .
( 2 ) راجع : الرسائل الرجالية للسيد الشفتي ص 579 - 598 .