وقال أيضاً : ومن جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان : ما رويته بهذه الأسانيد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان « 1 » .
وفي الطريق الأوّل : ابن قتيبة ، وحديثه معدود من الحسان . وفي الثاني والثالث والرابع : إبراهيم بن هاشم ، وهو أيضاً كذلك ، ولم يبق إلّا أن يكون الصحّة باعتبار الطريق الذي فيه محمّد بن إسماعيل ، وهو في قوّة توثيقه من هذين الفاضلين .
ولا يخفى عليك أنّ هذا التصحيح من ابن داود ينافي ما تقدّم منه من أنّه إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب بلا واسطة ، ففي صحّتها قول الخ . إلّا أن يجعل هذا قرينة على الحمل المتقدّم لكلامه ، وهو أنّ مراده رواية محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل لا عن الفضل بن شاذان ، بل عمّن هو في طبقة ابن بزيع .
والثاني : أنّ محمّد بن إسماعيل المذكور من مشايخ الإجازة ، كما صرّح به جماعة من المحقّقين ، كالفاضل المدقّق الداماد ، والعلّامة المجلسي ، وغيرهما ، ولا يحتاج في الحكم بعدالة المشايخ إلى تنصيص بالوثاقة ؛ إذ الظاهر منهم العدالة ، لا سيما بالنسبة إلى من كان من مشايخ مثل ثقة الاسلام ، كما فيما نحن فيه .
وقال شيخنا الشهيد الثاني : إنّ مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص ، لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وورعهم ، ومضمون كلام السيد الداماد رحمه الله .
والثالث : إطباق العلماء على ما حكاه بعض الأجلّة على تصحيح الحديث الذي يروي ثقة الاسلام عن محمّد بن إسماعيل .
وقد استدلّ بعض علماء الرجال على وثاقة بعض الرجال الغير الموثوق في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 47 - 50 ، الاستبصار 4 : 315 .