ثمّ بعد ذلك عثرت على كلام العالم الربّاني والفاضل الذي ليس له ثاني شيخنا البهائي رحمه الله ، حيث استدلّ على بطلان القول المذكور ببعض الوجوه المتقدّمة ، مع ايراد المناقشة في ذلك ، فلا بأس بالإشارة إليها ودفعها ، تكميلًا للغرض ، وتحقيقاً للمقصد .
فأقول : منها المناقشة في الاستدلال بقول الكشي أنّه أدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام على عدم إدراكه لمن بعده من الأئمّة عليهم السلام ، حيث قال : يمنع كون تلك العبارة نصّاً في ذلك ، ولو سلّم فلعلّ المراد بالإدراك الرؤية لا إدراك الزمان فقط .
ومنها : المناقشة بالاستدلال بعدم تنبّه أهل الرجال على إدراك محمّد بن إسماعيل بن بزيع لستّة من الأئمّة عليهم السلام على عدم بقائه إلى زمان ثقة الإسلام ، بأنّ المزيّة العظمى رؤية الأئمّة عليهم السلام والرواية عنهم بلا واسطة ، لا مجرّد المعاصرة لهم من دون رؤية ولا رواية ، فيجوز أن يكون ابن بزيع عاصر باقي الائمّة عليهم السلام لكنّه لم يرهم « 1 » .
ويمكن الجواب : أمّا عن الأوّل ، فلأنّا لم ندّع نصّية العبارة ولم نكن محتاجين إليه أيضاً ؛ إذ الظهور كاف في أمثال المقام ، وما ذكره بعد التسليم من احتمال كون المراد الرؤية لا إدراك الزمان فقط ، نقول : سلّمنا ذلك ، لكنّا نقول : احتمال دركه لزمان باقي الائمّة عليهم السلام وعدم تشرّفه برؤيتهم ، وانتفاء تبرّكه بلقائهم مطلقا ، مستبعد جدّاً في مثل ذلك الثقة .
فالحاصل أنّ عدم رؤيته لباقي الأئمّة عليهم السلام : إمّا لعدم بقائه إلى زمانهم ، أو لعدم تشرّفه بلقائهم ، والثاني مستبعد جدّاً ، فتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين ص 70 - 71 .