السنة لا في الأوّل ولا في الثاني ، فيحتمل أن يكون التفاوت بين الوفاتين أزيد من ستّ عشر سنة ، ويحتمل أن يكون أقلّ من ذلك ، ويحتمل أن يكون هو ذلك من غير زيادة ولا نقصان ، ولمّا كان الأخير مستبعداً ، حكم بقريب من ستّ عشر سنة ليشمل حالتي الأوّل والأزيد .
ثمّ إنّ هذا إنّما يصحّ إذا كان وفاة الكليني رحمه الله في ثمان وعشرين . وأمّا إذا كان في تسع وعشرين ، كما هو القول الآخر على ما تقدّم ، فالتفاوت بين الوفاتين يكون سبع عشر سنة أو قريباً منها .
وأيضاً يتوجّه على الجميع نظير ما قدّمناه في إبطال القول الأوّل .
تقريره : إنّ ثقة الاسلام يروي عن محمّد بن إسماعيل بواسطة الأسدي المتقدّم ، يقيّده بالبرمكي تارة ، كما في باب حدوث العالم من كتاب التوحيد ، حيث قال :
حدّثني محمّد بن جعفر الأسدي ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي الخ « 1 » .
وفي باب الحركة والانتقال منه ، حيث قال : محمّد بن أبي عبداللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي « 2 » . وغيرهما .
ويطلقه أخرى ، وفيما إذا ورد في صدر السند كأن يقول : محمّد بن إسماعيل عن الفضل . لم يقيّده مطلقا ، مع كثرته جدّاً ، فيظنّ من ذلك ظنّاً متآخماً بالعلم أنّه غيره ، بل لا يبعد دعوى العلم في ذلك ؛ إذ لو كان ذلك لكان تقييده به هنا أنسب ؛ لأنّ وقوع البرمكي في صدر سنده أبعد بحسب الطبقة ، على ما ظهر لك ممّا أسلفناه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 78 ح 3 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 125 ح 1 .