وإن لم يكن المنشأ ذلك ، فالإشكال في اللقاء ممّا لا وجه له ؛ لأنّ الكلام قد عرفت في محمّد بن إسماعيل الذي عن الفضل ، وقد علمت أنّ وفاة الفضل كان في حياة مولانا العسكري عليه السلام ، وذكر الكشي في موضع من رجاله أنّ وفاته كان قبل شهرين من وفاة مولانا العسكري عليه السلام ، ووفاته عليه السلام في سنة ستّين ومائتين ، وقد مرّ أنّ وفاة ثقة الإسلام : إمّا في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، أو في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، على اختلاف القولين ، فيكون التفاوت بين الوفاتين ثماناً أو تسعاً وستّين سنة ، فمحمّد بن إسماعيل الذي يروي عنه ثقة الإسلام وهو عن الفضل ، مقتضى الرواية عنه من غير واسطة أن يكون في ظرف تلك المدّة ، فما وجه الإشكال في لقائه إيّاه ؟
نعم لو لم يكن مراده رواية محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ، بل عن محمّد بن إسماعيل عمّن كان في طبقة ابن بزيع ، كمعاوية بن عمّار ، على ما حمله عليه بعض الأفاضل ، يكون الأمر كما ذكره من الإشكال في صحّة الرواية لجهالة الواسطة ، لكن الشأن في ثبوت مثل هذه الرواية عن ثقة الاسلام ، ولم يحضرني الآن ذلك ، مع أنّ ديدنه في كتاب الكافي أن يأتي بجميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم ، ولا يحذف من أوّل السند أحداً ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد في غير الكافي ، ولم يكن دأبه هناك مثل ذلك .
ثمّ إنّي بعد أن عثرت على هذا القول وغيره ممّا يأتي في محمّد بن إسماعيل الذي كلامنا فيه في بعض حواشي الاستبصار ، قبل أن أظفر بكلام أحد من العلماء يدلّ على قدحها وتقويتها ، أجهدت نفسي في تحقيقها وتشخيص الحال فيها ، فظهر لي بمعونة الفيّاض المطلق من الامارات الرجالية وغيرها ، ضعف القول المذكور على النهج الذي ذكرت .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 242
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٤٢