الاستبعاد ، فهو أولى بالتنبيه من عكسه .
وأمّا ثالثاً ، فلأنّ عادة أهل الرجال استقرّت على أن ينبّهوا أنّ فلاناً راوٍ عن فلان ، سواء كانت روايته عنه شائعة أم لا ، فالاعتذار لعدم التنبيه بالاشتهار ممّا لا وجه له .
وأمّا الرابع ، فلما عرفت من أنّ الكلام في محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل ، وهو لا يمكن أن يكون ابن بزيع ، لما عرفت من أنّ الظاهر من الكشي أنّه مات في حياة مولانا الجواد عليه السلام ، والفضل بن شاذان مات في حياة مولانا العسكري عليه السلام .
على ما ذكره الكشي في ترجمة الفضل ، حاكياً عن سعد بن جناح أنّه قال :
سمعت محمّد بن إبراهيم الورّاق السمرقندي يقول : خرجت إلى الحجّ ، فأردت أن أمرّ على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير ، يقال له : البورق البوشنجاني قرية من قرى هرات - وفي بعض النسخ : التوشيخاني - وأزوره وأحدث به عهدي ، وأتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان ، فقال البورق : كان الفضل به بطن شديد العلّة ، ويختلف في الليلة مائة إلى مائة وخمسين مرّة .
فقال بورق : خرجت حاجّاً ، فأتيت محمّد بن عيسى العبيدي ، فرأيته شيخاً فاضلًا في أنفه اعوجاج وهو القنى ، ومعه عدّة رأيتهم مغتمّين محزونين ، فقلت لهم :
ما لكم ؟ فقالوا : إنّ أبامحمّد عليه السلام قد حبس .
قال بورق : فحججت ورجعت ، ثمّ أتيت محمّد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به ، فقلت : ما الخبر ؟ فقال : قد خلّي عنه .
قال بورق : فخرجت إلى سرّمنرأى ومعي كتاب يوم وليلة ، فدخلت على أبيمحمّد عليه السلام وأريته ذلك الكتاب ، فقلت له : جعلت فداك انّي رأيت أن تنظر فيه ، فلمّا نظر فيه وتصفّحه ورقة ورقة ، قال : هذا صحيح ينبغي أن يعمل به ، فقلت له :
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 239
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٣٩