تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ابن شاذان من بدايته إلى نهايته ، فلو كان هو ابن بزيع ، يلزم أن يكون تصنيف مجموع الكافي قبل وفاة مولانا الجواد عليه السلام ، وهو ممّا يقطع بفساده بوجوه : الأوّل : أنّه لو كان الأمر كذلك ، كان لا محالة أنّه رحمه الله لغاية حرصه في ضبط الأخبار ونهاية شوقه في جمع الآثار ، يأخذ بعض الروايات عن مولانا الجواد عليه السلام ، ويروي عنه عليه السلام من غير واسطة ، ومعلوم انتفاؤه . والثاني : أنّه لو كان كذلك ، لكان لكتاب الكافي مزيّة لا يوجد في غيره ، وفضيلة لا يتحقّق فيما عداه ، فكان اللازم تنبيه أهل الرجال عليه ، كما لا يخفى على المتتبّع أنّ ديدنهم التنبيه على أدون من ذلك . والثالث : أنّه بناءً عليه يلزم أن يكون عمر ثقة الاسلام زائداً عن مائة وثلاثين سنة ؛ لما تقدّم من أنّ التفاوت بين وفاة مولانا الجواد عليه السلام ووفاته رحمه الله مائة وتسع أو ثمان سنة ، والمفروض أنّ تصنيف مجموع الكافي في عشرين سنة في حياته عليه السلام ، ومعلوم أنّ الشخص في أوائل سنّه غير قابل للتصنيف ، بل لابدّ من مضيّ زمان طويل حتّى يكون قابلًا للتصنيف والتدوين ، وهما ممّا لا خفاء فيه . والرابع : أنّ اللازم من ذلك أن يكون ثقة الاسلام مدركاً لزمان أربعة من الأئمّة عليهم السلام ، وهو معلوم الفساد ، وبيّن البطلان ؛ إذ لو كان كذلك يكون لا محالة متشرّفاً بلقاء بعضهم ، ومستنوراً بأنوار جمالهم ، ومستشرقاً بإشراقات جلالهم ، ويكون لغاية جهده في ضبط الروايات آخذاً من بعضهم لو لم يأخذ من جميعهم ، وقلّة الوسائط عند المحدّثين أمر مرغوب ، وعلوّ الاسناد عندهم شيء محبوب ، وكيف ؟ مع انتفاء الواسطة بالمرّة وأخذ الأحاديث والعلوم من ينابيع الحكمة . وليس الأمر كذلك . أمّا بالنسبة إلى الثاني ، فلأنّ تتبّع الأحاديث الواصلة إلينا بواسطته يرفع الحجاب عن ذلك . وأمّا بالنسبة إلى الأوّل ، فلأنّه لو كان الأمر كذلك