يجوز إرادة ذلك المعنى منه ، لكن صرف اللفظ عن ظاهره في موضع بمعونة قرينة لا يوجب صرفه عنه فيما انتفت فيه .
والثاني : وهو الحقّ أنّ الكلام المذكور قد يقال بالنسبة إلى ما بعد المفعول ، وقد يؤتى بالنسبة إلى ما قبله ، وما نحن فيه من القسم الأوّل ، ومورد النقض من الثاني ، كما لا يخفى فلا تغفل .
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ وفاة ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله : إمّا في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، كما حكاه جماعة عن النجاشي « 1 » ، أو في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، كما هو المحكي عن شيخ الطائفة « 2 » ، ووفاة مولانا أبي جعفر الثاني الجواد عليه السلام على ما ذكروا في سنة عشرين ومائتين ، وقد ذكرنا سابقاً أيضاً في تاريخ الأئمّة عليهم السلام ، ولا يخفى أنّ التفاوت بين التاريخين مائة وثمان أو تسع سنة ، ومع ذلك كيف يكون روايته عنه « 3 » من غير واسطة .
وإن كنت في ريب من ذلك ، فاستمع لما انبّهك عليه ، فاعلم أنّ ولادة ثقة الاسلام وإن لم أعثر في كلمات علمائنا الأعلام على التنبيه على هذا المرام ، لكن المشهور المصرّح به في كلام جماعة من الفحول أنّه صنّف كتاب الكافي في مدّة عشرين سنة .
ولا يخفى على المتتبّع في كتابه أنّه قد روى عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 377 .
( 2 ) الفهرست ص 136 .
( 3 ) أي : رواية ثقة الاسلام عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع الذي مات في عصر مولانا الجواد عليه السلام « منه » .