تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لك ، فسار وسرت يسيره ، حتّى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال : يا أبا الحسن أنزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتّى إذا فرغ من صلاته وفرغت . ثمّ قال لي : خذ في صلاة الفجر ، فأوجز ، فأوجزت فيها ، وسلّم وعفّر وجهه بالتراب ، ثمّ ركب وأمرني بالركوب ، فركبت ، ثمّ سار وسرت يسيره حتّى علا الذروة ، فقال : ألمح هل ترى شيئاً ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئاً ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوقه بيت من شعر يتوقّد نوراً ، فقال لي : هل رأيت شيئاً ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا بن مهزيار طب نفساً وقر عيناً ، فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل . ثمّ قال لي : انطلق بها ، فسار وسرت حتّى صار في أسفل الذروة ، ثمّ قال لي : أنزل ، فهاهنا يذلّ كلّ صعب ، فنزل ونزلت ، حتّى قال : يا بن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة ، فقلت : على من أخلفها وليس هاهنا أحد ؟ فقال لي : إنّ هذا حرم لا يدخله إلّا ولي ، ولا يخرج منه إلّا ولي ، فخلّيت عن الراحلة وسار وسرت معه ، فلمّا دنا من الخباء سبقني ، وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن ذلك ، فما كان إلّا هنيئة ، فخرج إليّ وهو يقول : طوبى لك فقد أعطيت سؤلك . قال : فدخلت عليه ، وهو جالس على نمط عليه نطع ادم أحمر ، متّكىء على مسورة ادم ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، ولمحته ، فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالخرق ولا بالنزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزجّ الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال .