فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته ، فقال لي : يا بن مهزيار كيف خلّفت إخوانك بالعراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ، فقال : قاتلهم اللَّه فأنّى يؤفكون ، كأنّي بالقوم وقد قتلوا في ديارهم ، وأخذهم أمر ربّهم ليلًا ونهاراً ، فقلت : متى يكون ذلك يا بن رسول اللَّه ؟
فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكوفة بأقوام لا خلاق لهم ، واللَّه ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثاً ، فيها أعمدة كأعمدة اللجين ، تتلألؤ نوراً ، ويخرج الشروسي من أرمينية وآذربايجان يريدون الجبل الأسود ، المتلاحم بالجبل الأحمر لزيق جبل طالقان ، ويكون بينه وبين المروزي وقعة صلبانية ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم منها الكبير ، ويظهر القتل بينهما .
فعندها توقّعوا خروجه إلى الزوراء ، فلا يلبث فيها حتّى يوافي ماهان ، ثمّ يوافي وسط العراق ، فيقيم بها سنة أو دونها ، ثمّ يخرج إلى كوفان ، فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري ، وقعة شديدة تذهل منها العقول .
فعندها يكون بوار الفئتين ، وعلى اللَّه حصاد الباقين ، ثمّ تلا بسم اللَّه الرحمن الرحيم
( أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ )
« 1 » .
فقلت : سيّدي يا بن رسول اللَّه ما الأمر ؟ قال : يجيىء أمر اللَّه وجنوده ، قلت :
سيدي يا بن رسول اللَّه حان الوقت ؟ قال : واقتربت الساعة وانشقّ القمر .
الحديث « 2 » .
ولا يخفى أنّ الظاهر من تلك الحكاية بل صريحها أنّ علي بن مهزيار كان في
هامش
( 1 ) سورة يونس : 24 .
( 2 ) كمال الدين ص 465 - 470 .