وعلى فرض التسليم والتصحيف في تلك النسخة كما هو الظاهر ، نقول : إنّ قول ابن فضّال الفطحي لا يصلح لمعارضة قول ابن أبيعمير ، وقول الكشي العدل .
إن قلت : إنّ ذلك إنّما هو إذا كان التعارض بينهما من تعارض النصّين ، أو الظاهرين ، بل هو من تعارض النصّ والظاهر ، بأنّ قول ابن فضّال نصّ في فساد عقيدته ، وقول ابن أبيعمير والكشي ظاهر في عدمه ، ومحمّد بن مسعود العياشي مع اعترافه بفطحية عبداللَّه بن بكير وابن فضّال ، صرّح بأنّهما من فقهاء أصحابنا ، فليكن كلام ابن أبيعمير في أبان أنّه من مشايخنا من هذا القبيل ، وكذلك حكاية الاجماع من الكشي .
قلنا : وإن كان ممكناً في نفسه ، لكن في المقام مستبعد إرادة هذا المعنى جدّاً ؛ إذ تقديمه على مثل هشام بن سالم الثقة الجليل القدر ، يؤكّد إرادة الظهور من مشايخنا .
وأيضاً أنّا نقطع بأنّ المراد من مشايخنا بالإضافة إلى هشام بن سالم هو المعنى الخاصّ ، وهو مؤيّد آخر لإرادة هذا المعنى بالنسبة إلى أبان .
وبالجملة أنّ الظنّ الحاصل من قول ابن أبيعمير المحكي في كتابين من الكتب المعتبرة للصدوق بطريق صحيح بصحّة عقيدة أبان وجلالة قدره ، أقوى من الظنّ الحاصل بفساد عقيدته من قول ابن فضّال المحكي عنه في رجال الكشي ، الذي حكم جمع من فحول الأعلام ، كالنجاشي والعلّامة وغيرهما ، بأنّ فيه أغلاطاً كثيرة المطابق للوجدان .
وبالجملة الترجيح لجانب المدح باعتبار المادح ، والحاكي عنه والمحكي فيه ، فإنّ المادح ابن أبيعمير ، والوثوق به أقوى من الوثوق إلى ابن فضّال الفطحي ، والحاكي عنه من غير واسطة عبداللَّه بن عامر مع واسطة الصدوق ، والتعويل عليه
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 196
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٦