إيّاها ، ونحو ذلك ممّا ذكره ، كانوا دائماً مشتاقين إلى دولة قائم آل محمّد عليهم السلام ، وهم عليهم السلام يسلّون خاطرهم ، حتّى قيل : إنّ الشيعة تربى بالأماني « 1 » .
قلت : فقد ظهر من ذلك أنّ منشأ الوقف ليس خصوص ما مرّ عن الاختيار ، كما أنّه ظهر منه أنّه لا يبادر إلى قدح الرجل بمجرّد إسناد الوقف إليه خصوصاً ، فقد ذكر في الفوائد أيضاً أنّ جمعاً منهم رووا أنّ الأئمّة اثنا عشر « 2 » .
أقول : ومن الأخبار في حدوث الوقف بعد الصادق عليه السلام ، ما رواه بعض مشايخنا عن الكشي في رجاله ، عن علي بن جعفر ، قال : جاء رجل إلى أخي عليه السلام ، فقال له :
جعلت فداك من صاحب هذا الأمر ؟ فقال : أما انّهم يفتنون بعد موتي ، فيقولون : هو القائم ، وما القائم إلّا بعد سنين « 3 » .
وما رواه أيضاً عن ابن يعقوب ، قال : كنت عندالصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام فجلس ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا بن أبييعفور هذا خير ولدي وأحبّهم إليّ ، غير أنّ اللَّه عزّوجلّ يضلّ به قوماً من شيعتنا ، فاعلم أنّهم لا خلاق لهم في الآخرة ، ولا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم .
قلت : جعلت فداك قد أرغبت قلبي عن هؤلاء ، قال : يضلّ به قوماً من شيعتنا بعد موته جزعاً عليه ، فيقولون : لم يمت ، وينكرون الأئمّة من بعده ، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم ، وفي ذلك إبطال حقوقنا ، وهدم دين اللَّه ، يا بن أبييعفور فاللَّه ورسوله
هامش
( 1 ) الفوائد للوحيد البهبهاني ص 40 - 41 .
( 2 ) الفوائد للوحيد البهبهاني ص 42 .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 760 برقم : 870 .