يزيد ، عن عمّه ، قال : كان بدء الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة ، زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوها إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة ، أحدهما حيان السراج ، وآخر كان معه ، وكان موسى عليه السلام في الحبس ، فاتّخذا بذلك دوراً ، وعقدا العقود ، واشتريا الغلّات .
فلمّا مات موسى عليه السلام ، وانتهى الخبر إليهما ، أنكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت ؛ لأنّه هو القائم ، فاعتمدت إليهما طائفة من الشيعة ، وانتشر قولهما في الناس ، حتّى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام ، واستبان للشيعة أنّما قالا ذلك حرصاً على المال « 1 » .
وفي الفوائد : ربما يطلق الواقفي على من وقف على غير الكاظم عليه السلام من الأئمّة عليهم السلام ، وسنشير إليه في يحيى بن القاسم ، لكن الإطلاق ينصرف إلى من وقف على الكاظم عليه السلام ، ولا ينصرف إلى غيرهم إلّا بالقرينة ، ولعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم عليه السلام ، وموته قبله أو في زمانه عليه السلام .
ثمّ حكى عن جدّه رحمه الله أنّهم صنفان : صنف منهم وقفوا عليه في زمانه ؛ لشبهة حصلت لهم ممّا ورد عنه وعن أبيه أنّه صاحب الأمر ، ولم يفهموا أنّ كلّ واحد منهم عليهم السلام صاحب الأمر ، يعني : أمر الإمامة ، ومنهم : سماعة بن مهران ، لما نقل أنّه مات في زمانه عليه السلام . قال : وغير معلوم كفر هذا الشخص ؛ لأنّه عرف إمام زمانه ، ولم يجب عليه معرفة الإمام الذي بعده . نعم لو سمع أنّ الإمام بعده فلان ولم يعتقد صار كافراً .
ثمّ أيّد كلام جدّه بأنّ الشيعة في فرط حبّهم دولة الأئمّة عليهم السلام ، وشدّة تمنّيهم
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 760 برقم : 871 .