الفصل الثاني : في ذكر أسباب الذمّ
والألفاظ المتداولة المستعملة عندهم في مقام الذمّ ، سواء بلغ حدّ الجرح أم لا ، وسواء استفيد منه فساد العقيدة أم لا ، وسواء استفيد منه الفسق وعدم العدالة أم لا :
قولهم فاسق :
فمنها : فاسق ، أو فاسق بجوارحه ، أو كان يشرب الخمر ، ونحو ذلك ، أو كذّاب ووضّاع ، أو خبيث ، ومتعصّب ، أو متّهم ، ومتروك ، وساقط ، أوليس بشيء ، وكلّ ذلك يدلّ على عدم الاعتماد والوثوق والركون عليه ، ويعدّ الخبر بواسطته من الضعاف الغير المعتبر والمعتمد ، كما لا يخفى .
ولا دلالة في شيء منها على فساد العقيدة بشيء من الدلالات ، بل غايتها الدلالة على الفسق وسلب العدالة ، وهو أعمّ من فساد العقيدة ، وإن كان يستظهر من بعضها ويستشمّ رائحة فساد العقيدة ، إلّا أنّه ليس بذلك الظهور المعتبر ، وفي بعضها دلالة صريحة على تعلّق الذمّ بخبره أيضاً ، كما في كذّاب ووضّاع .
وبالجملة يختلف الجميع في القوّة والضعف ، فلابدّ من الملاحظة حال التعارض .
قولهم ضعيف :
ومنها : ضعيف ، ولا شبهة في إفادته سقوط الرواية عن الاعتبار ، وضعفها بحيث لا يجوز الاعتماد عليه ، نعم ليس كأكثر ما سبق ، فيرجّح عند التعارض ، ولا دلالة فيه أيضاً على فساد العقيدة أصلًا .
وأمّا القدح في نفس الرجل بسببه ، فالظاهر أنّه كذلك ؛ لما هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الاطلاق ، فهذا عند الاطلاق وعدم القيد يفيد القدح في نفس الرجل