أنّهما قالا : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة . الحديث « 1 » .
ومنه يظهر أنّ عدّه رحمه الله صفوان بن يحيى من أصحاب الأئمّة الثلاثة الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ، وكذا عدّه جميل بن درّاج من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، ليس في محلّه ؛ لما قد عرفت من الحديث المذكور أنّهما يرويان عن الباقر والصادق عليهما السلام ، فالانحصار بما ذكره غير صحيح .
وكذا في عدّه حمّاد بن عيسى من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام تأمّل ، فإنّ حمّاد بن عيسى كما يروي عن الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ، كذا يروي عن مولانا الباقر عليه السلام ، وليقف المتتبّع في الأخبار عليه .
وبالجملة الظاهر أنّ جعل الكشي هؤلاء ثلاثة طبقات ليس لأجل رواياتهم من إمام خاصّ ، كما ذكره السيد المزبور رحمه الله ، بل إنّما هو لأجل تفاوتهم في كونهم معتمدين موثّقين ، حتّى ورد في خصوص بعضهم النصّ الجلي من الإمام عليه السلام ، كما في حقّ زرارة بقوله عليه السلام : لولا زرارة لاندرست أحاديث أبي « 2 » . إلى غير ذلك .
ويشهد بذلك بعض عبائر القوم أيضاً ، وكذا توثيق علماء الرجال ، فإنّ من لاحظ كتب الرجال يظهر له وجه قوّة ما قلناه من الوجه .
والكلام في المقام كثير ، إلّا أنّ هذا المختصر لا يليق بالاطناب ؛ لما فيه من مخالفة الوضع ، وأسباب المدح ليس مقصوراً على ما ذكرنا ، وقد ذكرنا جملة من الألفاظ الخفية المراد .
وذكر كثير منها البهبهاني رحمه الله في الفوائد الرجالية ، من أراد الاطّلاع فليقف عليه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 223 ح 91 .
( 2 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 348 برقم : 217 .