عمر يمشي ، فالتفت إلى ورائه وعدا ، فسألته عن ذلك ، فقال : ويحك أما ترى الهزبر ابن الهزبر ، القثم ابن القثم ، الفلّاق للبهم ، الضارب على هامة من طغى وظلم ، ذا السيفين ، ورائي ؟ فقلت : هذا علي بن أبي طالب .
فقال : ثكلتك امّك إنّك تحقّره ، بايعنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم أحد أنّ من فرّ منّا فهو ضالّ ، ومن قتل فهو شهيد ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله يضمن له الجنّة ، فلمّا التقى الجمعان هزمونا ، وهذا كان يحاربهم وحيداً ، حتّى انسلّ نفس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وجبرئيل ، ثمّ قال : عاهدتموه وخالفتموه ، ورمى بقبضة رمل وقال : شاهت الوجوه ، فواللّه ما كان منّا إلّا وأصابت عينه رملة ، فرجعنا نمسح وجوهنا ، قائلين : اللّه اللّه يا أبا الحسن ، أقلنا أقالك اللّه ، فالكرّ والفرّ عادة العرب ، فاصفح ، وقلّ ما أراه وحيداً إلّا خفت منه .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : من قتل قتيلًا فله سلبه « 1 » .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يتورّع عن ذلك ، وإنّه لم يتبع منهزماً ، وتأخّر عمّن استغاث ، ولم يكن يجهز على جريح .
ولمّا أردى عليه السلام عمراً ، قال عمرو : يا ابن عمّ إنّ لي إليك حاجة ، لا تكشف سوءة ابن عمّك ، ولا تسلبه سلبه ، فقال : ذاك أهون عليّ ، وفيه يقول عليه السلام :
وعففت عن أثوابه ولو أنّني * كنت المقطّر بزّني أثوابي
محمّد بن إسحاق ، قال له عمر : هلّا سلبت « 2 » درعه ، فإنّها « 3 » تساوي ثلاثة
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 62 برقم : 1608 .
( 2 ) في « ع » : سلبته .
( 3 ) في « ع » : فإنّه .