ولحرقه في لظى أدنى له من عدمه ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئنّ من أذى ولا أئنّ من لظى « 1 » .
وعن امّ عثمان امّ ولد علي عليه السلام ، قالت : جئت علياً عليه السلام وبين يديه قرنفل مكتوب في الرحبة ، فقلت : يا أمير المؤمنين هب لابنتي قلادة من هذا القرنفل ، فقال : هاك ذا - ونفذ بيده إليّ درهماً - فإنّما هذا للمسلمين ، أو لا فاصبري حتّى يأتينا حظّنا منه ، فنهب لابنتك قلادة « 2 » .
وجاء إليه عاصم بن ميثم ، وهو يقسّم مالًا ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّي شيخ كبير مثقل ، فقال : واللّه ما هو بكدّ يدي ، ولا بتراثي من والدي ، ولكنّها أمانة أوعيتها ، ثمّ قال : رحم اللّه من أعان شيخاً كبيراً مثقلًا « 3 » .
وسأله عبداللّه بن زمعة مالًا ، فقال : إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو للمسلمين ، وجلب أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم ، وإلّا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم « 4 » .
قال صاحب الكتاب رحمه الله : وسمعت مذاكرة أنّه دخل عليه عمرو بن العاص ليلة وهو في بيت المال ، فأطفىء « 5 » السراج ، وجلس في ضوء القمر ، ولم يستحلّ أن يجلس في الضوء من غير استحقاق .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 346 - 347 خ 224 ، أمالي الصدوق ص 720 ح 988 .
( 2 ) المصنّف لابن أبيشيبة 7 : 622 .
( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 310 برقم : 1171 .
( 4 ) نهج البلاغة ص 353 ك 232 .
( 5 ) في « ط » : فطفىء .