قربكم « 1 » ، فأقعمها وأصعدها على عتقه شيئاً فشيئاً ، ومضى بين أيدينا ، فلم نر شيئاً ، فسمعنا صوتاً :
أيّ فتى ليل أخي روعات * وأيّ سبّاقٍ إلى الغايات
للّه درّ الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات
مثل رسول اللّه ذي الآيات * أو كعليٍ كاشف الكربات
كذا يكون المرء في الحاجات
فارتجز أمير المؤمنين عليه السلام :
الليل هولٌ يرهب المهيبا * ويذهل المشجّع اللبيبا
فإنّني أهول منه ذيبا * ولست أخشى الروع والخطوبا
إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجباً عجيبا
فانتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وله زجل ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ماذا رأيت في طريقك يا علي ؟ فأخبره بخبره كلّه ، فقال : إنّ الذي رأيته مثلٌ ضربه اللّه لي ولمن حضر معي في وجهي هذا .
قال علي عليه السلام : اشرحه لي يا رسول اللّه .
فقال صلى الله عليه وآله : أمّا الرؤوس التي رأيتهم لها ضجّة ، ولألسنتها لجلجة ، فذلك مثل قوم معي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، ولا يقبل اللّه منهم صرفاً ولا عدلًا ، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزناً .
وأمّا النيران بغير حطب ، ففتنة تكون في امّتي بعدي ، القائم فيها والقاعد سواء ، لا يقبل اللّه لهم عملًا ، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزناً .
هامش
( 1 ) في « ع » : أقرّ بكم .