جماعه أحد ، ولا فرّ من زحف ، وإنّهما فرّا في غير موضع ، وكانا تحت لواء جماعه « 1 » .
واستدلّ أصحابنا بقوله تعالى :
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وجاهد في سبيل الله ) « 2 » إنّ المعنيّ بها أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه كان جامعاً لهذه الخصال بالاتّفاق ، ولا قطع على كون غيره جامعاً لها ، ولهذا قال الزجّاج والفرّاء : كأنّها مخصوصة بالأنبياء والمرسلين « 3 » .
قوله تعالى :
( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً )
« 4 » وأنّ خيرته من المجاهدين السابقون إلى الجهاد لقوله تعالى :
( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ )
« 5 » الآية ، وأنّ خيرته من المجاهدين أكثرهم عملًا في الجهاد .
وأجمعت « 6 » الامّة على أنّ السابقين إلى الجهاد هم البدريّون ، وأنّ خيرة البدريين أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يزل القرآن يصدّق بعضه بعضاً بإجماعهم ، حتّى دلّوا بأنّ علياً عليه السلام خيرة هذه الامّة بعد نبيّها صلى الله عليه وآله « 7 » .
هامش
( 1 ) راجع : المسترشد ص 648 .
( 2 ) سورة البقرة : 177 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 488 .
( 4 ) سورة النساء : 95 .
( 5 ) سورة الحديد : 10 .
( 6 ) في « ط » : واجتمعت .
( 7 ) كشف الغمّة 1 : 38 .