يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
فصل في المسابقة بالجهاد
( جهاده عليه السلام أظهر من أن يخفى ، وقد تنوّع ذلك أنواعاً بحسب اختلاف الأحوال ، ففي مبدء الأمر كان النبي صلى الله عليه وآله إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين يرمونه بالحجارة ، حتّى أدموا كعبيه وعرقوبيه ، فكان علي عليه السلام يحمل عليهم فينهزمون ، فنزل
( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ )
« 1 » ) « 2 » .
والمعروفون بالجهاد : علي عليه السلام ، وحمزة ، وجعفر ، وعبيدة بن الحارث ، والزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، وسعد بن أبيوقّاص ، والبراء بن عازب ، وسعد بن معاذ ، ومحمّد بن مسلمة ، وقد اجتمعت الامّة على أنّ هؤلاء لا يقاس بعلي عليه السلام في شوكته ، وكثرة جهاده .
فأمّا أبو بكر وعمر ، فقال صاحب « 3 » الكتاب رحمه الله : قد تصفّحنا كتب المغازي ، فما وجدنا لهما فيه أثراً ألبتّة .
وقد أجمعت الامّة على أنّ علياً عليه السلام كان المجاهد في سبيل اللّه ، والكاشف الكرب « 4 » عن وجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، المقدّم في سائر الغزوات إذا لم يحضر النبي صلى الله عليه وآله ، وإذا حضر فهو تاليه ، وصاحب الراية واللواء معاً ، وما كان قطّ تحت لواء
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 50 - 51 .
( 2 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .
( 3 ) أي العلّامة ابن شهرآشوب المازندراني صاحب كتاب مناقب آل أبي طالب .
( 4 ) في « ط » : الكروب .