دعبل :
وهو المقيم على فراش محمّدٍ * حتّى وقاه كائداً ومكيدا
وهو المقدّم عند حومات الندى * ما ليس ينكر طارفاً وتليدا
الناشي :
وقى النبي بنفسٍ كان يبذلها * دون النبي قرير العين محتسبا
حتّى إذا ما أتاه القوم عاجلهم * بقلب ليثٍ يعاف الرشد ما وجبا
فسائلوه عن الهادي فشاجرهم * فخوّفوه فلمّا خافهم وثبا
شاعر :
وليلته في الفرش إذ صمدت له * عصائب لا نالوا عليه انهجامها
فلمّا تراءا ذو الفقار بكفّه * أطار بها خوف الردى وأهامها
وكم كربةٍ عن وجه أحمد لم يزل * يفرّجها قدماً وينفي اهتمامها
كلّما كانت المحنة أغلظ ، كان الأجر أعظم ، وأدلّ على شدّة الإخلاص ، وقوّة البصيرة ، والفارس يمكنه الكرّ والفرّ ، والروغان والجولان ، والراجل قد ارتبط « 1 » روحه ، وأوثق نفسه ، وألجج بدنه ، محتسباً صابراً على مكروه الجراح ، وفراق المحبوب ، فكيف النائم على الفراش بين الثياب والرياش .
نزل قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ )
« 2 » في علي عليه السلام حين بات على فراش رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
رواه إبراهيم الثقفي ، والفلكي الطوسي ، بالإسناد عن الحكم ، عن السدي ، وعن
هامش
( 1 ) في « ع » : ربط .
( 2 ) سورة البقرة : 207 .