فقال : ما خلأت القصوى ، ولكن حبسها حابس الفيل ، ثمّ قال : واللّه لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها ، قال : فعدل حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد القصّة « 1 » .
فأتاهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة ، وكان عيبة نصح رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، وقال كما قال العين « 2 » ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنّا لم نجىء لقتال أحد ، ولكنّا جئنا معتمرين في كلام له بين الصلح والحرب .
فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فأتى قريشاً ، وقال : إنّ هذا الرجل يقول كذا وكذا ، فقال عروة بن مسعود الثقفي : إنّه قد عرض عليكم خطّة رشد ، فاقبلوها ، فقالوا :
ائته ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسمع منه مثل مقالته لبديل ، ورأى تعظيم الصحابة له صلى الله عليه وآله .
فلمّا رجع قال : أيّ قوم واللّه ، لقد وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، واللّه ما رأيت ملكاً قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله محمّداً ، يقتتلون على وضوئه ، ويتبادرون لأمره ، ويخفضون أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له ، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد ، فاقبلوه .
فقال رجل من بني كنانة : آته ، فلمّا أشرف عليهم ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هذا فلان ، وهو من قوم يعظّمون البدن ، فابعثوها ، فبعثت له ، واستقبله القوم يلبّون ، فلمّا رأى ذلك قال : سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت الحرام .
ثمّ جاء مكرز بن حفص ، فجعل يكلّم النبي صلى الله عليه وآله إذ جاء سهيل بن عمرو ، فقال صلى الله عليه وآله : قد سهّل عليكم أمركم ، فجلس وضرع إلى النبي صلى الله عليه وآله في الصلح ، ونزل
هامش
( 1 ) في الدرّ : ثمد الفضّة ، وهي بئر قليل الماء .
( 2 ) في « ط » : الغير .